فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 3505

تحمَّلتم الابتلاء في سبيل الله لتصدعوا بالحق جهرًا رغم بقائكم في بلادكم ولا تخافون على أنفسكم من ظلمهم وبطشهم.

نحن نعرف أشخاصًا كثر من الذين يتكلمون في العلماء ويفترون عليهم، لقد كنا نعرف حين كانوا يجلسون بين الطواغيت كيف كانوا يخافون أن يصدعوا بالحق، واليوم حين وجدوا أنفسهم بين المجاهدين بعيدًا عن الطواغيت، لم يدركوا كيف أنكم تصدعون بالحق ولا تخافون من بطشهم وتعذيبهم، وأنكم تقولون الحق بدون موافقة منهم.

هؤلاء الجهلة لديهم ضيق الأفق ونظرتهم قاصرة، ويريدون أن يدخلوا الدين كله في إطارهم الضيق، ثم بعد ذلك يشقون الصفوف ويسفكون -بغير الحق- دماء من لا يوافقونهم في رأيهم.

لقد قال أحد الإخوة كلامًا جميلًا:"إن المجاهد بدون العلم وبقلة الإيمان إذا أخطأ فقد ظَلم، أما العالِم دائمًا يبقى عالمًا وإن أخطأ في اجتهاده"

الحمد لله، في كل أمر حكمة ربانية، ولولا هذه الفتنة والتمحيص لم نكن لنميز أولئك الذين يخادعون الأمة وليسوا بأهل ليتحملوا مسؤولياتها، أما الآن فالأمة تعرف لمن يجب أن تسلم الأمانة ومن تتجنبه غدًا حين يتوحد المسلمون وينتصر الإسلام ويتوفر التمكين الحقيقي، لقد قال الله -سبحانه وتعالى-: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} . [1] نحمد الله -سبحانه وتعالى- أن هناك من المسلمين من يفكر ويتدبر، وأن هناك الكثير من الذين لا ينخدعون بهذه الأقنعة المزخرفة برداء الإسلام، والذين يستمعون إلى توجيهاتكم، وأمثال هؤلاء عددهم كثير.

وكلنا جميعًا نعمل لنبتغي مرضاة الله -سبحانه وتعالى- ونحن نعرف جيدًا كيف أن الثرثرة من قِبَل أولئك لا تؤثر على أعمالنا، والأجر بيد الله وحده.

وفي الختام، نريد أن نقول لعلمائنا الأفاضل: نحن نفتخر أنكم تقفون معنا ونحن معكم في كل شيء وسنبقى تحت أمركم ونسمع توجيهاتكم حتى نرى دليلًا واضحًا كالشمس أنكم حِدْتُم عن الحق والجادة والصواب، نسأل الله أن يثبتكم ويجزيكم على كل شيء، نحن أتباعكم وتلامذتكم المحبين.

(1) سورة فاطر: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت