فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 3505

خير وشر، والمسلم لا يُعدم خيرًا، وقد يجتمع فيه إيمان وفسق، فلا تتجاوز الحد في الحكم على أحد، ولا تقتحم ما لا تعرفه ولا تحسنه ولا تقدر على الخوض فيه، بل دَعه للعلماء والمشايخ المجاهدين الذين تثق فيهم وقل: لا أدري". [1] "

أيها الإخوة، يجب أن نفهم جيدًا أن الله -سبحانه وتعالى- وعدنا بحفظ هذا الدين إلى يوم القيامة، وجعل السبب في حفظ هذا الدين يكون عبر العلماء الربانيين، وأمم الكفر بأجمعها تسعى لأن تنشر الفتن بيننا؛ لأجل تحريف الدين، والذي يعرفون جيدًا أنهم لن يستطيعوا عليه إلا بعد إسقاط العلماء، ولكن علماؤنا لا يتركون لهم -بفضل الله- تحريف ولو حرف من هذا الدين مهما كانت تكاليف الأمر.

ولو كان معظم علماء الأمة -كما يزعمون- من الذين انحرفوا عن جادة الصواب -نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعصمنا وإياكم عن ذلك- لكنا نقرأ اليوم تلك الأحاديث الموضوعة المنسوبة إلى سيد الخلق -عليه أفضل الصلاة والسلام- وكذلك لكنا نجهل حال تلك الفتاوى المزيفة المنسوبة إلى كبار علماء الإسلام.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الله لا ينزع العلم انتزاعًا من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جُهَّالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم فَضَلُّوا وأضَلُّوا) . [2]

ويحثنا هذا الحديث إلى إعادة تفكيرنا فيما يتعلق بعلماء الأمة.

إذا تدبرنا جيدًا نلاحظ أن هداية الأمة دائمًا مع وجود العلماء، وفي الحديث لا يذكر أن الله يقبض المجاهدين أو الأمراء، وفي حال غياب العلماء يخرج أنصاف المتعلمين الذين يزخرفون الكلمات، ويضلون المسلمين.

علماؤنا الكرام، نحمد الله -سبحانه وتعالى- أن أمتنا اليوم فيها الكثير من العلماء الصادعين بالحق ويحرسون الدين بثبات.

نحن نشاهد جيدًا كيف أن الجهلة وأنصاف المتعلمين يقارنون -بجهلهم- علماء الجهاد والعلماء الصادعين بالحق، بعلماء السلاطين الذين كانوا دائمًا بجانب الظلمة ويفتون لهم بما يناسبهم من الفتاوى ويُسيِّسون لهم الدين، لذلك وبشكل واضح نحن نلاحظ أن هؤلاء الجهلة لا يستطيعون أن يفرقوا بين الحق والباطل، ولا يشاهدون كيف أنكم

(1) أجوبة منتديات الحسبة - ص 353.

(2) صحيح البخاري: (7307) ، صحيح مسلم: (2673) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت