فهرس الكتاب
"لقد انتصر الإسلام من قبل انتصارات حاسمة، وأثبت وجوده مرتين في صراعه مع الغرب: مرة في عهد الخلفاء الراشدين حين حرر سوريا ومصر من السيطرة اليونانية التي أثقلت كاهلهما مدة ألف عام تقريبَا، ومرة أخرى في عهد صلاح الدين الأيوبي والمماليك، حين رد الصليبيين والتتار على أعقابهم مدحورين."
إن الإسلام اليوم في غفوة طويلة، لكن الظروف العالمية يمكن أن توقظه ليتولى القيادة من جديد، ونرجو ألا يحدث ذلك."أرنولد تُوينبي - مؤرخ بريطاني."
لقد حرص الغرب على بث الهزيمة النفسية في الشباب المسلم لضمان عدم نهوض هذه الأمة من جديد، وسعى بطريقة ممنهجة لترسيخ ثقافته وتشويه تاريخ أجدادنا وطمسه.
والمعلوم أن الأمة الآن -خصوصًا بعد ثورات الربيع- بدأت ترسم معالم البعث الحضاري من جديد.
وانطلاقًا من قناعتنا في"مؤسسة المنارة البيضاء للإعلام الإسلامي"بضرورة ربط الحاضر بالماضي سعينا عبر هذا الإصدار إلى تقليب بعض الصفحات المشرقة من تاريخنا المجيد منذ عصر النبوة إلى يومنا هذا.
وسعينا لإيضاح أنه وإن كان عصر انحطاطنا قد دام قرابة القرنين، فإننا كنا نسود العالم لما يزيد عن الاثني عشر قرنًا.
معلق المنارة البيضاء: قبل بعثة خاتم النبيين محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- كان يسود نظام عالمي ثنائي القطب، تتقاسمه إمبراطوريتا فارس وروما، وكانت جزيرة العرب منطقة نائية تسكنها قبائل متنازعة متناحرة تعبد الأصنام ويأكل كبيرهم صغيرهم، وتتفشى فيهم مظاهر الانحلال والفساد.
الشيخ أبو سليمان المهاجر: وكانوا يرفضون أن يتركوا ما عليه آباؤهم وأن يتبعوا ما أنزل الله، وأن يكون حلالهم ما أحل الله، وحرامهم ما حرم الله، وذلك مع المساوئ الخلقية الأخرى؛ كشرب الخمر، والميسر، والزنا، والقتل، والسرقة، والنهب، ووأد البنات، وأكل مال اليتيم، والظلم المتفشي بينهم، والبغي بغير الحق.
الشيخ أبو عبد الله الشامي: صحيح أن قريشًا كانت تعبد الأصنام ولكن قريشًا ككل المجتمعات الكفرية تنقسم إلى طبقة الأسياد والكبراء وطبقة الأتباع، والذي كان يتشبث حقيقةً وبقوة بعبادة الأصنام هو طبقة الأتباع لأنهم تهمهم الأمور الحسية، أمّا طبقة الكبراء وطبقة الأسياد فكان يهمهم عبادة الأصنام بالقدر الذي يضمنون به ولاء وطاعة