فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 3505

الأتباع لهم، فهم في حقيقة الأمر لم يكن يعنيهم عبادة الأصنام بالشيء الكبير، إنما كانت تعنيهم وجوهرة القضية بين الكبراء والأسياد هي السلطة لمن والحاكمية لمن.

معلق المنارة البيضاء: هكذا كان حال جزيرة العرب، إلى أن بعث الله نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- داعيًا الناس إلى التوحيد، يخرجهم من الظلمات إلى النور، وينظم حياتهم ويهذب أخلاقهم، ويسمو بهم إلى قمة الحضارة والرقي في ظل شريعة الرحمن.

أنشأت هذه الدعوة جيلًا فريدًا فتح اللهُ على أيديهم قلوب العباد والبلاد، يحكمون بشريعة الله، ينشرون العدل ويرفعون الظلم، إنهم جيل الصحابة الكرام، صناع التاريخ، بناة الأمم، من بنوا للأمة مجدها وعزها.

الشيخ أبو عبد الله المهاجر: دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- ربت جيلًا قرآنيًا فريدًا، وأحدثت في نفوس الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- تغيرًا جذريًا وتغييرًا عميقًا، ومن الأمثلة على ذلك عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-، انظر إليه في الجاهلية؛ العربي الذي يتميز بالجلافة والقسوة والشدة، لما أسلم سيدنا عمر -رضي الله تعالى عنه- غيَّره الإسلام، وغيره تأديب النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحبته للنبي -صلى الله عليه وسلم- وما نهله من أخلاق الإسلام وأخلاق النبوة، فصار عمر مثالًا في الرحمة واللين؛ حتى أنه كان يخاف اللهَ -سبحانه وتعالى- إن قصّر ليس في حق المسلمين وإنما في حق الدواب! حتى أنه قال والعبارة معروفة له:"لو عثرت بغلة في أرض العراق لخشيت أن يسأل الله تعالى عنها عمر، لمَ لمْ يُعبّد لها الطريق؟".

معلق المنارة البيضاء: تحمّل الصحابة الكرام مهمة نشر هذا الدين؛ فانطلقت حركة الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين، ليعم نور الدعوة الجزيرة العربية كلها، ثم تعدّاها إلى بلاد الشام ومصر، وصولًا إلى تونس غربًا، وشمالًا إلى أرمينيا وأذربيجان، وشرقًا إلى العراق وبلاد السند وخراسان.

الشيخ أبو سليمان المهاجر: والمسألة التي تدعو إلى التأمل فيما يتعلق بالفتوحات الإسلامية؛ كيف استطاع المسلمون الفاتحون أن يجعلوا أهل البلاد التي غزوها يحبون الدين الجديد ويتبنونه، فيصير دينهم الذي يدافعون عنه ويجاهدون من أجله لإيصاله إلى البلدان التي تليهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت