فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 3505

وصياغة الدساتير التي استُمدّت من القانون الفرنسي والبريطاني، وصارت أساس بنية السلطات والهيكل السياسي في بلاد المسلمين.

ولأنّ الله تعالى قد قضى بحفظ دينه وكتابه وببقاء طائفة ظاهرة على الحق في هذه الأمة تقاتل على هذا الدين لا يضرها من خذلها ومن خالفها وهم على ذلك؛ نشأ في هذه الأمة ومنذ الأيام الأولى لسقوط الخلافة نذور الصحوة الإسلامية والنهضة المباركة، على شكل مدارس متنوعة المناهج والمشارب، ولكنها تسعى لهدف واحد هو إعادة الأمة لدينها وشريعتها وحكم ربها.""

معلق المنارة البيضاء: ومن أعلام هذه النهضة المباركة برز الأستاذ سيد قطب؛ الذي شنّ الحرب على الدساتير الوضعية، ودعا عبر كتاباته إلى حاكميّة الشريعة، وضرب أروع الأمثلة في التضحية والثبات على الدين، حتى أُعدم رحمه الله سنة 1966 م بعد رفضه للمساومة التي عرضها عليه النظام المصري مقابل تخفيف الحكم عنه، والتي ردّ عليه بقوله:"إن أصبع السبابة الذي يشهد للوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفًا يقرّ به حكم طاغية".

وعلى هذا الطريق واصل في سوريا الشيخ مروان حديد؛ الذي اقتنع بأن بلاءً كحزب البعث السوري لا يمكن مواجهته إلا بالجهاد، فأسّس تنظيم الطليعة المقاتلة، وقام بمحاولة جهادية قمعتها دبابات البعث سنة 1965 م.

ثم عاود الكرة سنة 1970 م إلى أن وقع في الأسر وأُعدم -رحمه الله- سنة 1975 م.

واشتعلت بعده أطول ثورة جهادية معاصرة ضد حكومات الاستقلال في العالم العربي؛ انتهت بأحداث حماة 1982 م، انكشف حقد النظام النصيري على المسلمين.

الشيخ أبو فراس السوري: فكرة الجهاد في بلاد الشام كانت غائبة عن الذهن، بل لا أحد يسمع بكلمة جهاد، والحقيقة بلاد الشام تعتبر من أهم مراكز العالم الإسلامي؛ لقربها من فلسطين، وقربها من الحجاز، وتتوسط العالم الإسلامي، فوجود بؤرة جهادية متفجرة فيها هذا له أهميته، حتى الناس تبقى تسمع أن هناك جهاد.

بل حتى المنظِّرون الغربيون، يعني مثال هناك مهندس فرنسي اسمه ريجيس دوبريه (Regis Debray) له كتاب (ثورة في الثورة) ، يؤكد على ضرورة بقاء بؤرة متفجرة للثورات. طبعًا هو ليس قدوتنا ولا أسوتنا لا ريجيس دوبريه ولا كاسترو ولا جيفارا، ولكن هذه حقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت