فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 3505

معلق المنارة البيضاء: وسقطت آخر دولة كانت تجمع المسلمين وترد كيد الكافرين عنهم، ومع كل ذلك فإن روح الجهاد لم تمت في الأمّة، فانبرى الباحثون عن المجد في وجه القوى الغازية لبلاد المسلمين، ولقّنوا المحتلين دروسًا سطرها التاريخ بحروف من نور.

ففي مغرب الإسلام ظهر الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي استطاع أن يهزم جيوش خمس دول أوربية مجتمعة في معركة أنوال، سنة 1921 م، أَسَر فيها 10 آلاف جندي، وأكثر من 100 جنرال، فذاع صيته كمؤسس لحروب العصابات في العصر الحديث.

وفي ليبيا برز أسد الصحراء عمر المختار الذي جاهد في سبيل الله ضد الاحتلال الإيطالي وأذاقه الويلات مدة 20 سنة، إلى أن وقع في الأسر بعد إصابته، فحكم عليه المحتل بالقتل ولسان حاله:"نحن لا نستسلم ننتصر أو نموت".

وفي القوقاز المسلم أكمل أحفاد الإمام شامل ملحمة التصدي للاحتلال الروسي القيصري، ثم الشيوعي سنة 1934 م، في جهاد دخل حينها قرنه الثالث دون تراجع أو استسلام.

وفي الشام ظهر شيخ المجاهدين عز الدين القسام، ابن مدينة جَبْلة السورية، الذي صاول الاحتلال الفرنسي وأذنابه النصيرية في الساحل السوري، وامتد جهاده ليطال الاحتلال البريطاني وعصابات اليهود في فلسطين، حتى نال الشهادة -كما نحسبه- سنة 1935 قرب جِنين في معركة مهدت لأحداث الثورة الكبرى في فلسطين سنة 1936 م.

وقامت انتفاضات ضد المحتل في مختلف بلدان المسلمين، مما اضطره إلى تغيير أسلوبه من احتلال عسكري مباشر إلى احتلال سياسي واقتصادي غير مباشر، بعد أن مهّد بإحكام لمرحلة ما بعد الاحتلال العسكري.

يقول الشيخ أبو مصعب السوري في كاتبه (دعوة المقاومة الإسلامية العالمية) :

"أما عن هذه المرحلة فاستكمالًا لما كان المستعمرون الأوربيون قد قرّروه من الغزو الفكري للمسلمين من أجل إحكام السيطرة عليهم، فقد أنشأ المستعمر على عينه نخبًا سياسيةً في بلادنا، وأَهَّلَها لتحل محله، فتحقق له المكاسب ولا يتحمل خسائر المواجهة مع المقاومة؛ لأنّ هذه النخبة الوطنية تبدو أمم شعوبها راعية الاستقلال، وهكذا أُعلن الاستقلال الشكلي في بلادنا وقام أبناؤنا الذي تخرجوا من كليات الحقوق في جامعات الغرب بوضع تشريعات وقوانين ودساتير قائمة على أصول القانون الغربي، وقام هؤلاء المشرّعون الذي اغتصبوا حق الألوهية والتشريع بسن القوانين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت