بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف الخلق والمرسلين، وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.
أما بعد:
إخواني المسلمين في كل مكان، إخواني المجاهدين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تختلف العصور والأيام وتتبدل الاحداث والمواقف وتتنوع العقول والأفهام وتمضي الأزمان وتبقى سنَّة الله ماضية في خلقه، سنة الصراع والتدافع بين الحق والباطل وبين الخير والشر، فلا التقاء أو مداهنة، جهاد إلى يوم القيامة حتى يكون الدين كله لله، دين ينصر الحق ويبطل الباطل ينعم فيه المسلم عزيزًا كريمًا في ظل شريعة الرحمن.
وإننا اليوم نحيى مرحلة مباركة مشرقة، من مراحل نهضة أمتنا الإسلامية، مرحلة صحوة وجهاد، على فترة من الزمن ثار الناس فيها على جلاديهم، فجاهدوا بالكلمة والسلاح واذل الله على أيديهم تلك الطغمة الظالمة من بدلت دين الله وغيبتهُ عن واقع الناس وحياتهم حتى أذن الله بزوالهم ودك عروشهم على غير قوة من عامة المسلمين سوى ما قذفه الله في تلك القلوب من عظيم قوته، فبجهاد تصان البلاد وتسترد الحقوق، شرعة الله التي ارتضاها لعباده، {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} ، {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ} .
بعد دراستنا لوضع الساحة من كلا الجانبين؛ العسكري والسياسي، وما فيه من تحديات وصعوبات، يرافق كل ذلك معاناة وقسوة يعيشها أهل الشام؛ قتلا وقصفا وتشريدا.
استقر لدينا مع هذه الرؤية أن نعمل على بذل كل الأسباب الممكنة للحفاظ على الجهاد الشامي راشدا قويا، ونبعد عنه كل الذرائع الواهية التي يضعها عدونا لفصل المجاهدين عن حاضنتهم من أهل السنة.
فقد أصبح لإخواننا المجاهدين على أرض الشام قوة لا يستهان بها، وحسن إدارة للمناطق المحررة؛ من محاكم شرعية تحكم بشرع الله، وهيئات خدمية تقوم على شؤون الناس ورعايتهم، ويوازي ذلك جيل جديد تربى على فقه العزة والجهاد؛ سبيلا لصيانة دينه وحرمات أمته.