فهرس الكتاب
إخوتي الكِرام, لا أدري ماذا أقول لكم في هذا اليوم المبارك, في هذا العيد العظيم الذي هو موسمٌ من مواسم الخير, ورمزٌ للتضحية والفِداء التي هي أعظم ما نحتاجه في هذه الأيام, لا أقول لكم كما قال أبو الطيب:
عيدٌ بأي حالٍ عدت يا عيدُ *** بما مضى أم بأمرٍ فيك تجديدُ
لا, بل إنّ الله -والحمد لله- قد أذهب بالجهاد همّنا وغمّنا, وإلا فإنّ هذه الأمة في مآسٍ ومِحن وبُعدٍ عما ينبغي أن تكون عليه, لولا تثبيت الله عز وجل إيانا لتفطّرت قلوبنا, فإن المسلمين يُهانون في كل أرض ويُعذّبون وتُغتصب أرضهم وأموالهم ويُفتنون في كل يوم ولا كفتنة هذه الأيام.
فيا عِباد الله إنّ هذا الحال الذي نحن فيه حالٌ لا بد لنا أن ننظر في المخرج منه, وكثيرٌ من الناس يبحثون عن المخارج ولكنهم كما قال القائل:
كالعيس في البيداء يقتلها الظما *** والماء فوق ظهورها محمولُ
إنّ الحل باختصار لما تعانيه هذه الأمة لكل طالبٍ للخير ولكل مريدٍ للحق ولكل ساعٍ على منهج النبي صلى الله عليه وسلم هو أخذ هذا الدين بقوة والتمسك بهذا الدين كافة كما قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَآفَّةً) أخذ هذا الدين كله, وإنّ أخذ هذا الدين كله يعني أخذه بقوة والدفاع عنه وعدم ترك أي أمرٍ منه عقيدةً أو شريعة, وهذا لا يكون إلا بالجهاد في سبيل الله, وإلا بالقتال لإعلاء كلمة الله, وإلا برد عادية المعتدين, وإلا بأخذه هذا الدين بقوة.
إنّ هذا الطريق صعب, ولكن لا طريق إلا هو, لا طريق إلى المجد في هذه الدنيا لرفع الذل عنا, إلى رضى الله عز وجل, إلى الجنة في الدار الآخرة إلا بهذا (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) , (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) .
ولهذا كتب الله علينا القتال, فقال سبحانه وتعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) , ولهذا قضى الله عز وجل القتال وحرّض عليه وأمر به وأمر بالتحريض عليه ووعد له بالجنة والرضوان وتوعد القاعدين عنه, وهذا كله في محكم القرآن, فقال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعاً) فأمر الله عز وجل بالنفير, وقال الله سبحانه وتعالى: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ