فهرس الكتاب
اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) , ووعد الله عز وجل أهل الجهاد في سبيل الله بالهداية وحفظ الأعمال وعدم ضياعها, قال سبحانه وتعالى: (وَالَّذِينَ قُاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ *سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ *وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) , واشترى الله نفوس المؤمنين وجعل الطريق إلى بذلها وتسليمها هو القتال في سبيل الله وجعل جزاءها هو الجنة, قال الله عز وجل: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .
وتوعد الله عز وجل القاعدين عن الجهاد وقد تعيّن بقوله سبحانه وتعالى: (إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) , وهجر النبي صلى الله عليه وسلم وعاقب الذين قعدوا عن الجهاد المتعين من غير عذر.
وجعل الله عز وجل هذا الجهاد هو ذروة سنام الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله", ويكفي فضلًا وشرفًا أنّ الله عز وجل جعله بابًا إلى رضوانه وجواره في جنات الخلد, فقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن أبي الوفا في الصحيحين:"واعلموا أنّ الجنة تحت ظلال السيوف", وفي حديث معاذ عند أصحاب السُّنن وغيرهم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؛ اغزوا في سبيل الله, من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة", فيالها من نعمةٍ ما أعظمها! ويالها من منزلةٍ في الدين ما أسماها! ولكن القاعدين لا يعلمون.
أوتظنون أنّ الله عز وجل شرّف الجهاد وجعله بهذه المنزلة دون أن يكون له عظيم الأثر في حياة الأمة, ودون أن يكون لتركه أيضًا أثرٌ عظيمٌ في حياة الأمة! فهيا بنا نلم ببعض مقاصد هذا الجهاد وأهدافه التي تتحقق منه إن قام على وجه الشرع, تعالوا بنا نذكر بعضها وهي إنما تتحقق بالقتال في سبيل الله, فكل دعوةٍ وكل عملٍ وكل سعيٍ لا يكون مبنيًّا على القتال في سبيل الله لا يحقق هذه الأهداف.
الغاية العُظمى والهدف الأسمى هو حفظ هذا الدين, ورد عدوان الكافرين؛ فإنّ حفظ هذا الدين لا يقوم إلا بالجهاد في سبيل الله عز وجل.
ما برهان ذلك؟ فكلٌّ يدعي, برهان هذا قول الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر قصة داود وقتله لجالوت من ملأ من بني إسرائيل قال سبحانه وتعالى: (وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) , وقال سبحانه وتعالى بعد أن أذِن للمؤمنين بعد الهجرة أن يقاتلوا في سبيل الله, قال سبحانه جل من