فهرس الكتاب
قائل: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) , قال سبحانه وتعالى بعدها: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) .
فتأمّلوا يا إخواني كيف يكون العالم اليوم لو لم يكن هؤلاء المجاهدون, ولو لم تكن هذه الشوكة والقوة التي نسأل الله عز وجل أن يزيدها ويقويها وينشرها في كل ربوع الأرض وأن يمكن لأهلها, لو لم يكن هذا السلاح, لو لم يكن هذا الإعداد, لو لم يكن هذا القِتال, لو لم يكن هذا الاستشهاد؛ لكان الكافرون قد استولوا علينا ولعطلوا كل الشرائع ولقتلوا كل من يدّعي الإسلام, فتلك عادتهم فيما مضى, وذلك شأنهم فيما كان, وذلك أيضًا شأنهم فيما يكون, قال الله عز وجل في محكم كتابه: (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً) , وهذا أيضًا ظاهرٌ بيِّنٌ جلي ومن الواضحات, ومن المعضلات توضيح الواضحات! فإنّ الله عز وجل قصّ علينا قصص أسلافهم من الماضين حين قال نبي الله شعيب عليه السلام لقومه: (وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) , فماذا قالوا؟ (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) .
وقال الله عز وجل عن قوم لوط أنهم قالوا: (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) .
فالباطل مهما كان لا يتحمل أن يبقى معه الحق وهذه عقيدة أهل الإسلام, ولهذا قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً) , وقال سبحانه وتعالى: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) . فهذه العقيدة من لم تستقر في نفسه فعليه أن يراجع ولاءه للمؤمنين وبراءته من الكافرين, عليه أن يراجع إيمانه, من ظن بالباطل خيرًا وأنه لا يسعى لاستئصال الإيمان فذلك -والعياذ بالله- مأتيٌّ من قبل ظنه وعقيدته.
فلهذا لا بد من إعداد العدة ولا بد من القتال في سبيل الله عز وجل لرد عادية المعتدين ولحفظ هذا الدين, ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لمكة سنين عددًا, لكنه حين هاجر إلى المدينة فتح الله عليه الأرض, ولهذا غزا النبي صلى الله عليه وسلم في ثماني سنين 27 غزوة, وضعفها من البعوث والسرايا, فهذا يدل على أهمية الجهاد في هذه الدعوة.
دعا المصطفى دهرًا بمكة لم يُجب *** وقد لان منه جانبٌ وخِطابُ
فلمّا دعا والسيف صلتٌ بكفه *** له أسلموا واستسلموا وأنابوا
فلهذا كان الإمام عبد الله عزام -رحمه الله- يقول إنه لا مكان لنا تحت الشمس إلا بالجهاد في سبيل