فهرس الكتاب
الله عز وجل.
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحقق هذا الأمر, فلما زحفت زحوف المشركين إلى المدينة يوم أحد جهّز النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة وأعد خطته ثم انطلق إلى لقائهم صلى الله عليه وسلم, وقد كان الخيار هو قتالهم ولم يكن ثمّ خيارٌ آخر رغم أنّ الشورى كانت موجودة.
ولمّا سمع المسلمون أنّ زحوفًا من الروم تقدم لغزو المدينة ماذا فعل المسلمون؟ هل انتظروا حتى يدخل الروم أرض الإسلام ويفتنوا الناس عن دين الله ويستولوا على أرضهم؟ أم زحفوا إليهم في عقر دارهم؟ هذه هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهو إمامنا؛ زحف إليهم وفرّق جمعهم وشتّت شملهم, وأنزل الله عز وجل سورة التوبة, واستنفر النبي صلى الله عليه وسلم عامة المسلمين ولم يتخلف إلا منافقٌ معلوم النفاق أو من عذرهم الله أو من جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأتوا بعذرٍ شرعي عاقبهم النبي صلى الله عليه وسلم وهجرهم.
ولكن طالت الأيام وأعد الروم عدتهم وزحفت زحوفهم ثم جاؤوا إلى أرض الإسلام ولم يكن ثمّ يومئذ من يعلن النفير, ثم دخلوا إلى ديارنا, ثم استولوا عليها, ثم وقع ما أخبر الله عز وجل به في سورة الأحزاب, أتدرون بمَ أخبر الله؟
أخبر الله عز وجل في محكم كتابه أنّ المشركين لو كانوا دخلوا المدينة يوم الأحزاب لكان قد مال إليهم طوائف من أهل الإسلام يومئذ وهم المنافقون, قال الله عز وجل عنهم: (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيراً) , فلقد دخلوا بعد ذلك أرضنا من أقطارها وسألوا هؤلاء المنافقين الفتنة فأتوها وما تلبّثوا بها إلا يسيرًا, فأصبح منهم القائد والوزير والمستشار والمُشير فحكموا أرضنا بشريعة عدونا بغير الإسلام ووالوا أعداء الدين وأسلموا إليهم العباد والبلاد ونشروا في الأرض الفساد, ولا حول ولا قوة إلا بالله!
وأما القاعدون فقد أصبحوا أئمة الدين, إليهم يرجع الناس في الفتوى وإليهم المرجع, فحازوا إمامة الدين دون صبرٍ ولا يقين, ولم يجدوا من يهجرهم كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم أسلافهم!
فلهذا إنّ الحل هو في القتال في سبيل الله لإعلاء كلمة الله, ثم إنّ القتال في سبيل الله يجلب أمرًا آخر, به ننقذ أسرانا والمستضعفين, وبرهان ذلك قول الله جل وعلا: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً) , فهؤلاء المستضعفون في السجون يستغيثون الله ويدعون, ووالله الذي لا إله إلا هو لئن اجتمعت دعوات المستضعفين وسيوف المجاهدين لينصرن الله أولياءه, فهذا هو الطريق لإنقاذ المستضعفين, فمن كان يريد أن ينصره الله عز وجل فليكن في عون