فهرس الكتاب
أخيه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه", وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فكوا العاني", ولذلك فإنّ الطريق لإنقاذ المستضعفين وفك أسر المأسورين هو من أعظم أسباب إعانة الله عز وجل زيادةً على ما تكفّل الله عز وجل به من إعانة المجاهدين.
وقبل أن أنتهي, هذا هو الطريق السلفي أيضًا لإنقاذ الأسرى والمستضعفين, فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم جيّش الجيوش وغزا بني قينقاع ونبذ إليهم عهدهم وردّ إليهم أمانهم وذلك -كما ذكر أهل السير- بعد أن كشفوا إزار مسلمةٍ واحدة, فما بالنا نحن اليوم قد فُعِل بنا كل ما فُعِل ونحن لا نرد لأحدٍ عهدًا ولا نقطع له يدًا, وكثيرٌ من الناس من المخذِّلين يتمسكون بعهودٍ قطعها الأعادي مع أنه لا أصل لها أصلًا, فلا حول ولا قوة إلا بالله!
من يهُن يسهل الهوان عليه *** مالجرحٌ بميتٍ إيلامُ
وهذا المعتصم كما تعلمون جهّز الجيوش وأرسلها إنقاذًا لمسلمةٍ مستضعفة واحدة ونحن حالنا كما قال القائل:
أتُسبى المسلماتُ بكل أرضٍ *** وعيشُ المسلمين إذن يطيبُ
أما لله والإسلام حقٌّ *** يدافع عنه شبّانٌ وشيبُ
فقل لذوي البصائر حيث كانوا *** أجيبوا الله ويحكمُ أجيبوا
يا أيها المستضعفون, يا أيها المسلمون, يا أيها الراكنون إلى الأرض المُخلِدون إليها, يا إخواني, أما رأيتم ما فُعِل بإخواننا في فلسطين, أم لا ترفعون بهذا الدين رأسًا! أما رأيتم ما يُفعلُ في أفغانستان, أما رأيتم ما يُفعل في نيجيريا وبلاد السودان, أما رأيتم ما يُفعل في كل سجون الظلم في كل أرض تحت كل حكمٍ لا يحكم بشريعة الله, إذلال وظُلم واعتداءٌ على الأعراض والأموال والأنفس وكل ما أنعم الله عز وجل به, أترون كل هذا ثم لا تخرجون؟! أترون كل هذا ثم تُخبتون إلى الأرض؟! لا إله إلا الله! اللهم إنّ هذا منكر وإنّا لا نُقِر به ولا نرضى به, اللهم هل بلّغت اللهم فاشهد.
ثم يا إخواني الكرام, إنّ المجاهدين في سبيل الله الذين هجروا الأوطان وتركوا الديار وسلّوا سيوفهم, الذين تجاوزوا كثيرًا من العقبات, تجاوزوا عقبة الإخلاد إلى الأرض فتركوها ونادوا بقولهم:
وأينما ذُكِر اسم الله في بلدٍ *** عددت ذاك الحِمى من لُبِّ أوطاني