فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 3505

فأحيوا سنة الهجرة التي هي طريق الأنبياء الذين لم يعظُم في أنفسهم الكافرون, وتلك أيضًا طريقة الأنبياء والمُرسلين, هؤلاء المجاهدون عليهم أن يعلموا أنهم هم خير أهل الأرض إن اتقوا الله عز وجل, ولكن ينبغي أن لا يركنوا إلى هذه الدنيا, وأن لا يُخبِتوا إلى الراحة, وأن لا يتركوا الغبار على سيوفهم طرفة عين حتى يحكم الله بينهم وبين عدوهم, حتى يُنقذ المستضعفون وتُحمى الثغور وتُقام شريعة الإسلام في جميع دور الإسلام.

إذًا إخواني الكِرام علينا أن يحرِّض بعضنا بعضًا, فلهذا أمر الله عز وجل بالتحريض, قال الله عز وجل: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا) , فكف بأس الكافرين هو من فعل الله عز وجل, وأنت إنما تبذل وسعك وتبذل جهدك وتحرِّض إخوانك (وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَاساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً) .

وتذكّروا ما ورد في السنة النبوية أنّ النبي صلى الله عليه وسلم حين عاد من غزوة الأحزاب فرّق الله جمعهم وهزم الأحزاب وحده وأيّد جنده ونصر عبده, جاء النبي صلى الله عليه وسلم يستحثه جبريل إلى بني قريظة, ولم يضع سلاحه عليه السلام فاستحث إليه المسلمين, فنزلوا إليهم بعد أن أعلنوا بالغدر ومالؤوا الكافرين, فرّدوا إليهم عهدهم وقتلوا مقاتلتهم وسبوا نساءهم وذراريهم وقسّموا أموالهم, وذلك جزاؤهم وحُكم الله فيهم ربنا سبحانه من فوق سبع سماوات.

فلهذا علينا إذًا إذا هزم الله هؤلاء الأحزاب وفرّق جمعهم -وقد فعل والحمد لله- فعلينا أن لا نضع سلاحنا حتى ننقذ المستضعفين, وحتى نُقيم حكم الله في الممتنعين عن شريعته وحتى نعاقب أولئك الخائنين, ليعلم أولئك الخائنون أنهم لن يفلتوا من العقوبة.

ولذلك فإنني قبل أن أغادر هذا المكان أنتهز هذه الفرصة وأستسمح إخواني لأعرِّج قليلًا على بلاد شنقيط التي مُلِئت بالأسرى المنسيين والمستضعفين, ولكنني أذكر حادثةً لا ننساها أبدًا بإذن الله وليعاقبنّ الفاعلون, ألا وهي ما فُعِل بالمهندس الإمام محمد المصلاحي -فك الله أسره- حيث أسلموه ظلمًا إلى أعداء الدين ليطوفوا به في سجون المرتدين ثم يسلمونه إلى الصليبيين, وأمه تبكي وتستغيث ولا مُغيث! وقد أصبح الجاني يريد أن يكون مُنقِذًا! وتكررت تلك الحالة مراتٍ ومرات ونحن بها على عِلم, وليُعاقبنّ الفاعلون بإذن الله, بإذن الله, بإذن الله عز وجل.

وفي الختام, أختم بقول الله عز وجل سبحانه وتعالى: (وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ) , وقوله سبحانه: (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) , فهذا أمرٌ من الله عز وجل,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت