فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 3505

الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة", وأنتم في جهادكم هذا إن رزقكم الله عز وجل الشهادة فتلك الغاية العظمى وإلا فإنكم تموتون في سبيل الله عز وجل وقد أخبر الله عز وجل عن فضل من هاجر في سبيله, فقال جلّ من قائل: (فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) , فأين القاعدون من هذا الأجر العظيم؟ وأين المرابطون؟ لا في سبيل الله عزوجل وإنما على ثغور نسائهم, وشتّان بين من يتلقى من ثغره الرضاب ومن يُصبّ عليه من ثغره حِمم العذاب, لا يستوون عند الله عز وجل بل صاروا كما قال الشاعر:"

كم خيّب الشيب آمالًا لنا وغدا *** يحقق الحلم من لم يبلغ الحلم

إنّ الله تبارك وتعالى إنما يرفع الإنسان بعمله وإنما يرفعه بإخلاصه وتقواه لله عز وجل, قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم تفرّد به من حديث أبي هريرة:"ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه".

وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم أيضًا من حديث عمر ابن الخطاب قال:"إنّ الله عز وجل يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين", وإنما يرفعهم به ويضع الآخرين إذا لم يمتثلوا أوامر الله عز وجل, ويرفع أولئك إذا امتثلوا أوامر الله تبارك وتعالى. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم تفرد به أيضًا من حديث أبي مالك الأشعري أنه قال:"والقرآن حجةٌ لك أو حجةٌ عليك".

فخلتكمُ درعًا علي لتمنعوا *** نِذال العِدا عني فكنتم نِصالها

وقد كنت أرجو منكمُ خير ناصِرٍ *** على حين خذلان اليمين شمالها

فإن أنتمُ لم تحفظوا لمودتي *** ذمامًا فكونوا لا عليّ ولا لها

قِفوا موقف المعذور عني بمعزِلٍ *** وخلّوا نِبالي والعِدا ونبالها

هكذا يقول المجاهدون للقاعدين, يسعكم السكوت, ويسعكم أن تخلّوا بين نبال المجاهدين ونبال أعداء الله تبارك وتعالى, فإن انتصر المجاهدون فوالله الذي لا إله إلا هو تقوم السماء والأرض بأمره لن يعدوا فيكم شرع الله عز وجل, وإن انتصر الآخرون فروا رأيكم آنذاك, ولن ينتصروا بإذن الله عز وجل؛ فقد وعد الله تبارك وتعالى المجاهدين بأن العاقبة للمتقين وبأنهم هم المنتصرون.

أيها المجاهدون, ونهاية الأمر وعظمته هو الموت في سبيل الله عز وجل سواء أمات الإنسان في القتال أم مات وهو مرابطٌ في سبيل الله عز وجل, قال الله تبارك وتعالى: (وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت