فهرس الكتاب
وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ) , فأخبر الله تبارك وتعالى أن من هاجر في سبيل الله عز وجل قُتِل بعد ذلك أو مات فإنّ أجره على الله تبارك وتعالى, وقال الله عز وجل: (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ *لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ) .
وأخرج الإمام مسلمٌ في صحيحه -تفرّد به- من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم:"ما تعدون الشهيد فيكم؟ , قالوا: من قُتِل في سبيل الله عز وجل فهو شهيد, فقال: إنّ شهداء أمّتي إذن لقليل, من قُتِل في سبيل الله عز وجل فهو شهيد, ومن مات في سبيل الله عز وجل فهو شهيد", قال النووي رحمه الله:"من مات في سبيل الله أي بأي صفةٍ مات".
وهذا الحديث قد ورد ما يفسره من أحاديث أخرى وإن كان فيها بعض المقال, فمنها ما أخرجه أبو داود في سننه من حديث أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من فصل (أي خرج) غازيًا في سبيل الله عز وجل فمات أو وقصته دابته أو لدغته هامّةٌ أو مات بأي حتفٍ شاء الله عز وجل فهو شهيد", فأين من يسمع هذا الأجر العظيم ثم يقعد عنه مختارًا الدنيا وعذابها وقد فُتِّحت أبواب الجنة وتزينت الحور لخطّابها, ثم يرضى الإنسان بعد ذلك بالدنيا وعذابها وأنصابها! وربي إنّ من يفعل ذلك لمغبون.
أمّا النهاية العظمى فهي الشهادة في سبيل الله عز وجل, وهي المرتبة التي أعان العليم على تطلبها علمه, وأعان الحليم على تطلبها وحثه إلى طلبها حلمه, منزلةٌ تمناها خير من طلعت عليه الشمس وغربت: محمدٌ صلى الله عليه وسلم, فقال كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة:"والله لولا رجالٌ لا يحبون أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سريةٍ تغزو في سبيل الله عز وجل, ولوددت أني أُقتلُ في سبيل الله ثم أحيا ثم أُقتل ثم أُحيا ثم أُقتل", فأين الزاعمون الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ أليس من الاقتداء بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم الجهاد لو لم يكن فرض عين؟ فكيف به وهو فرض عين!
إنّ كثيرًا من الزاعمين الاقتداء بنبينا وحبيبنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم ينسون أنّ قول الله عز وجل (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) أنّ هذه الآية التي هي الأصل في باب الائتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم أنها نزلت في معركة الأحزاب حيث بلغت القلوب الحناجر وحيث قعد المنافقون والمخذِّلون والمرجفون.
أيها المجاهدون في سبيل الله, احرصوا على القتل في سبيل الله عز وجل, وعلى الموت شهداء في سبيل الله عز وجل, وذلك بالصبر والرباط والاستعداد للقتال, فإنّ الله تبارك وتعالى إذا علِم من الإنسان الصدق وفّقه بإذن الله عز وجل, فقد أخرجا في الصحيحين من حديث عبد الله ابن أبي أوفى أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"واعلموا أنّ الجنة تحت ظِلال السيوف", وأخرج الإمام مسلمٌ في صحيحه تفرّد به من