فهرس الكتاب
حديث أبي بكر ولد أبي موسى الأشعري قال:"كنا في حضرة العدو فقال أبو موسى الأشعري: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إنّ الجنة تحت ظِلال السيوف"قال: فخرج رجلٌ من الصف رث الهيئة, فقال: أنت سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم, فكسر غمد سيفه ثم رجع إلى قومه, فقال: اقرأ عليكم السلام, ثم قاتل فقُتِل".
فأين من يقول صادقًا لإخوانه المجاهدين"اقرأ عليكم السلام", ثم يركب سيارته المفخخة أو يلبس حزامه الناسف ليذهب إلى أعداء الله تبارك وتعالى فيلتقي وإياهم عند الله عز وجل, وشتّان ما بين القتلين؛ قتلٌ في سبيل الله عز وجل, وقتلٌ في سبيل الشيطان!
(الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) .
أما يحرِّضكم إلى القتال في سبيل الله عز وجل ما أخرجاه في الصحيحين من حديث أنس ابن مالك -رضي الله عنه- أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من أحدٍ له شيءٌ عند الله عز وجل يسره أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة", إنه لا أحد له منزلةٌ عند الله عز وجل يتمنى الرجوع إلى الدنيا إلا الشهيد لما يرى من الكرامة, وفي لفظ"لما يرى من فضل الشهادة". إنّ إخوانكم الشهداء في أُحُد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنّ رب العزة جل جلاله كلّمهم كفاحًا, فقال:"تمنوا", فماذا تمنوا؟ إنهم تمنوا أن يرجعوا إلى الدنيا فيُقتلوا مرةً أخرى لما يرون من الكرامة.
إني لمقتادٌ جوادي وقاذفٌ *** به وبنفسي العام إحدى المقاذفِ
فيا رب إن حانت وفاتي فلا تكن *** على شرجعٍ يُعلى بخضر المطارفِ
ولكن أحِنْ يومي شهيدًا بعصبةٍ *** يُصابون في فجٍّ من الأرض خائِفِ
كتائب في الصحراء ألّف بينهم *** تُقى الله نزّالون عند التزاحفِ
إذا فارقوا دنياهمُ فارقوا الأذى *** وصاروا إلى موعود ما في المصاحفِ
لقد كان عبد الله ابن رواحة حين ودّع المسلمين خارجًا إلى سرية مؤتة, قال وأنشد يخاطب ناقته:
إذا أدنيتني وحملتِ رحلي.
قال لها:
فشأنكِ فانعمي وخلاكِ ذمٌّ
ولا أرجع إلى أهلي ورائي
وعاد المسلمون وغادروني
دفينًا بين مجتمع اللواءِ