فهرس الكتاب
إنه لم يكن يريد الرجوع إلى أهله, وكذا ينبغي أن يكون المجاهد, طلّق الدنيا وألقاها وراء ظهره وتركها للمتكالبين عليها, وما قيمة الدنيا حتى يتكالب الناس عليها؟ مهما طال العمر فإنّ الإنسان سيدعها, وجنة الله تبارك وتعالى خيرٌ وأبقى لمن كان يؤمن بالله عز وجل, فلمّا ودعهم المسلمون وقالوا لهم ردّكم الله, قال:
لكنني أسأل الرحمن مغفرةً *** وضربةً ذات فرغٍ تقذف الزبدا
أو طعنةً بيدي حرّان مُجهزةً *** بطعنةٍ تنفذ الأحشاء والكبِدا
حتى يُقال إذا مروا على جدثي *** يا أرشد الله من غازٍ وقد رشدا
فلمّا حانت المعركة قال:
أقسمتُ يا نفس لتنزِلِنّه *** طائعةً أو لتُكرهِنّه
ثم قاتل حتى قُتِل, فماذا قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم؟ لقد نعاهم صلى الله عليه وسلم وإنّ عيناه لتذرفان, كما في صحيح البخاري من حديث أنس, ثم قال:"لا يسرهم أنهم عندنا"أو"ما يسرنا أنهم عندنا"على الروايتين. إنّ الشهيد لا يريد أن يرجع إلى الدنيا, والمؤمنون لا يريدون للشهيد أن يكون عندهم, وإنما يختارون له ما عند الله عز وجل, فهذا دربنا إنّا سائرون عليه حتى يرزقنا الله عز وجل الشهادة في سبيله مُقبلين غير مدبرين, أو يحكم الله عز وجل بيننا وبين أعدائنا, قال تعالى: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ) , ونحن نقول لأعداء الله عز وجل: (فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ) .
مقدِّم الندوة:
نسأل الله رب العرش الكريم أن يتقبل من أخينا ما قال وأن ينفعنا بما قال, وقديمًا قال الشاعر:
كُتِب القتل والقِتال علينا *** وعلى الغانياتِ جرُّ الذيولِ
والآن مع كلمةٍ باللهجة الفلّانية, للأخ المجاهد حسّان الفلّاني, فليتفضل مأجورًا مشكورًا.