فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 3505

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه, أما بعد:

يقول الحق تبارك وتعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) .

أيها الإخوة المسلمون في الجزائر خاصة وفي بلاد الإسلام عامة, نزف إليكم اليوم خبر استشهاد فارسين من فرسان الإسلام وبطلين من أبطاله: الأخ الحبيب المجاهد المرابط معاوية عبد القهار بلحاج, مع أخيه أبي نسيبة -رحمهما الله-.

قُتلا مقبلين غير مدبرين في سبيل الله, وانضما إلى ركب السعداء وقافلة الشهداء الذين ضحوا بدمائهم وزهرة أعمارهم وريعان شبابهم لكي تحيا أمتهم عزيزةً كريمة, ولكي تتحرر من ربقة العبودية لقياصرة الغرب الصليبي وطواغيت الحكم الجبري المتسلط علينا بقوة الحديد والنار.

قُتِل عبد القهار وأبو نسيبة -رحمهما الله- بعد أن تم توقيفهما في حاجزٍ أمني وتجمعت عليهما مجموعة من العساكر وضباط المخابرات الجزائرية في محاولةٍ لأسرهما وإذلالهما, ولكن نفسيهما الحرتين العزيزتين لم تُخلقا للذل ولا للقهر, فلم يرضيا إعطاء الدنية في دينهما ولا الاستئسار للأعداء, وفجّرا حزاميهما الناسفين, فقَتلا وجرحا خمسة عشر من جنود فرعون, وانتقلا إلى رحمة ربهما لا مبدلين ولا مغيرين.

فأوردهم صدر الحصان وسيفه * * * فتًى بأسه مثل العطاء جزيلُ

جوادٌ على العلات بالمال كله * * * ولكنه بالدارعين بخيلُ

فودّع قتلاهم وشيّع فلّهم * * * بضربٍ حزون البيض فيه سهولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت