فهرس الكتاب
استشهد عبد القهار -رحمه الله- ففقدت مؤسسة الأندلس أحد أعضائها الذين أسهموا في نشاطها, وشاركوا بجهدهم وتضحياتهم في تحريض الأمة واستنهاضها لكسر حاجز الخوف الذي يكبلها, وللثورة على الظلم والظالمين, وإنّ العين لتدمع وإنّ القلب ليحزن وإنّا على فراقك يا عبد القهار لمحزونون.
وإني لأتقدم بهذه المناسبة نيابةً عن إخواني المجاهدين بأحر التعازي لأهل الشهيدين -نحسبهما كذلك والله حسيبهما- ووالديهما الكريمين, وأدعوهما للصبر والاحتساب, وأسأله سبحانه أن يعوضهما عنهما خير العوض, وأن يجعلهما لهما شفيعين في الآخرة, وأن يجمعهما معهما جميعًا في جنته في الفردوس الأعلى بفضله سبحانه.
لقد رحل معاوية ونال ما يتمناه وما يطلبه, ولقد خالطته وعرفته رحمه الله فوجدته شابًّا نشأ في طاعة الله, وتربى في بيت ديانةٍ ودعوةٍ وعلمٍ وجهاد, خلوقٌ أبي, شهمٌ حيي, مسارعٌ للخيرات وفعل الطاعات, تواقٌ لنصرة دينه والدفاع عن مقدسات أمته, محبٌ للجهاد والشهادة في سبيل الله, محبوبٌ من جميع إخوانه المجاهدين الذين عرفوه.
ورث من أبيه الداعية المضطهد الشيخ علي بلحاج الصلابة في الحق والتضحية في سبيل الله, وورث من جده الشهيد إن شاء الله الذي قتلته فرنسا؛ مقاومة المحتل وأذنابه, فطلّق رغائب الدنيا وقرر أن يحمل السلاح ويواصل الكفاح ويكمل مهمة التحرير التي بدأها جده بعد أن تيقّن أنّ فرنسا التي قاتلها وأخرجها من الباب قد رجعت من النافذة.
كيف لا وقد شاهد بعينيه كيف يتحكم شرذمةٌ من الجنرالات من أبناء فرنسا وعملائها في مصائر المسلمين في الجزائر, فيجعلون أعزة أهلها أذلة, ويقمعون الدعاة, ويحاربون الإسلام, ويوالون الكفرة, رأى كيف طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد, رأى كيف يمنعون المسلمين من نصرة فلسطين, ويسجنون الشباب المسلم الذي هب لمقاتلة المحتل الأمريكي ونصرة إخوانه في العراق, رأى كيف ينهبون ثروة البترول والغاز ويفقرون الشعب المسلم ويركِّعونه ويدفعون بسياساتهم الظالمة الآلاف من الشباب المسلم ليلقى حتفه في البحار هربًا من جحيمٍ هم صنّاعه ومهندسوه.
إنّ الطريق التي سلكها الشاب المجاهد معاوية -رحمه الله- هي نفسها الطريق التي سلكها سيد شباب أهل الجنة الإمام السبط الحسين رضي الله عنه, طريق الثورة على الظلم والظالمين, طريق