فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبهِ أجمعين، أما بعد:
جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لا احد أحب إليه العذر من الله) من أجل ذلك أرسل الرسل مبشّرين ومنذرين، ونحن نحب ما يحبه الله؛ ولذلك نريد في هذه الكلمة أن نبيّن للناس ونبالغ في البيان والعذر، لعل الله تعالى يهدي بهذا البيان من يشاء من عباده.
يقول الله تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} .
{الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي: يقاتلون من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا، معناه أن يخضع العباد لربهم فيعرفون أن الأمر أمر الله والحكم حكم الله والسلطان سلطان الله، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا رادَّ لحكمه ولا معقّب لأمره، لا يُسأل عما يفعل، ومعنى كلمة الله هي العليا أن يعظم الناس ربهم فلا يخافون إلا من الله ولا يستكبرون عن عبادته، ولا يقولون بقول العلمانية:"الدين لله والوطن للجميع"بل يتّبعون ما أنزل إليهم ربهم ويسمعون كلامه ويطيعون رسوله ويقيمون العدل بين الناس، ويرفعون عنهم الظلم وينشرون الفضيلة والآداب والأخلاق الإسلامية ويحاربون الرذيلة والفساد والأخلاق المذمومة، يرحمون الصغير ويوقّرون الكبير ويطعمون المسكين ويعلّمون الجاهل، ويدعون إلى الله على بصيرة.
هذا هو معنى أن تكون كلمة الله هي العليا، وهذا الهدف النبيل هو الذي وفَّق الله إليه المجاهدين، فاختاروا أن يُقتلوا من أجله؛ لأن الذي يقاتل على هذه الأهداف النبيلة والغايات السامية هو على بينة من ربه وعلى بصيرة وفقه في دينه، ولذا فهو لا يحتاج إلى إذن من هيئة الأمم ولا من الدول الكبرى بل هيئة الأمم والدول الكبرى تحت قدميه لا يقيم لها وزنًا وهي عنده أحقر من الجعلان [1] ، والتعلق بها أوهى من التعلق ببيت العنكبوت صاحب هذا الهدف وهذه العقيدة إن انتصر يحمد الله ويشكره وينسب النعمة للمنعم بها، وهو الله -جل جلاله- وتقدَّست أسماؤه، وإن كانت الأخرى فأجره على الله ولن يضعه ربه الذي قاتل من أجله وجاهد في سبيله.
(1) وهي جمع لكلمة"الجُعَلُ"وهو حيوان كالخنفساء.