فهرس الكتاب
أما الآخرون الذين يقاتلون في سبيل الطاغوت فهم عكس هؤلاء تماما؛ فهم يقاتلون من أجل الدنيا والهوى والشهوات، يعظّمون المخلوق أكثر من الخالق ويستخفون من الناس ولا يستخفون من الله، ويصدّون عن سبيل الله ويبغونها عوجًا، ينشرون الرذيلة والفساد ويحاربون الفضيلة والصلاح، فأف لهؤلاء ثم أف لهم سقطوا من عين الله؛ يخلقهم ويعبدون سواه، ويرزقهم ويشكرون غيره، ولذلك عندما يدخل هؤلاء المجرمون النار يقولون: {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ} ، ومعنى {نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} أي: يحبون غير الله كما يحبون الله، ويعظمون المخلوق كما يعظمون الخالق.
فيا أتباع النصارى عودوا إلى ربكم قبل أن ينزل بكم ما نزل بأسلافكم ثم تقفون على النار فتقولون: {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} ، والله ثم والله لن تنفعكم فرنسا ولا الأمم المتحدة، لن ينفعوكم في الدنيا ولا في الآخرة، لن يدفعوا عنكم عذاب النار في الآخرة، كما لم يدفعوا عنكم عذاب التفجير في الدنيا.
ولهذا فإننا نحذر كافة من نصر هؤلاء المحتلين على المجاهدين، ونخص بالتحذير الذين دخلوا في مشروع ما يسمى بموك -أي الدوريات المشتركة-، نحذرهم من الاستمرار في هذا المشروع الكفري الخبيث، ونُعلم الجميع أن المجاهدين لن يسمحوا بإنشاء الثكنات والمقرات والدوريات والأرتال التابعين للأمم المتحدة أو غيرهم ممن يحارب شريعة الإسلام في بلادنا ومنطقتنا، فإننا لم نخرج من ديارنا ولم نحمل السلاح ونتعرض لقصف الطيران إلا من أجل قتال اليهود والنصارى والأمم المتحدة وإخراجهم من ديارنا، وفي سبيل إخراجهم نضحي بأنفسنا وأموالنا.
وعليه فإن كل من ينصرهم ويدافع عنهم أو يساعدهم بأي نوع من أنواع المساعدة، فهو هدف مشروع لنا لا نفرق في ذلك بين عربي وعجمي، ولا بين أبيض وأسود ولا بين قريب وبعيد.
وأخيرا نود أن نعلم الجبهات والحركات والتجمعات أننا حريصون على توبتكم، وندعوكم أن تراجعوا مواقفكم وأن تعرفوا مع من تقفون وخلف من تصطفون، ونحذركم من أن تغركم الحياة الدنيا فتصبحوا دروعا للنصارى المحتلين وأنتم تشعرون أو لا تشعرون.
كما أننا ننصح أهالي المنطقة بعدم الاقتراب من المينوسما [1] أو الجيش المالي أو الفرنسيين؛ لأننا في حرب معهم كما تعلمون، وأنهم غرباء عن أمتنا ولم يأتوا لسلام وإنما جاءوا لينهبوا خيرات أمتنا ويفسدوا دينها وأخلاقها وأنهم مغلوبون
(1) مينوسما هي ما تسمى بـ (بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي) .