فهرس الكتاب
مهمتكم اليوم في منع هذه الانتخابات مهمة نبوية؛ وإنْ حرص الناس عليها واشتد تهافتهم على ولوج غمارها, فهي كالنار يغتر بضوئها الأحمق الجاهل, فإذا دخلها أحرقته وأهلكته, فغايتكم ومطلبكم يا جنود الله هو غاية ومطلب الأنبياء والمرسلين, أن تمنعوا الناس من النار وإن أرادوها ولو بالقوة فذلك أنفع لدينهم ودنياهم حتى لا يعضوا أصابع الندم حينما لا ينفع الندم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه -كما في الصحيح- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها فجعل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فأنا آخذٌ بحجزكم عن النار وهم يقتحمون فيها", وفي رواية عند مسلم قال:"فذلكم مثلي ومثلكم أنا آخذٌ بحجزكم عن النار هلم عن النار فتغلبوني تقحّمون فيها", قال الإمام النووي:"ومقصود الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبّه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة وحرصهم على الوقوع في ذلك مع منعه إياهم وقبضه على مواضع المنع منهم بتساقط الفراش في نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه وكلاهما حريصٌ على هلاك نفسه ساعٍ في ذلك بجهله".
ثم ما عليكم يا جنود العقيدة إلا بذل الجهد واستفراغ الوُسع وعدم التقصير في عمل أسباب المنع فهذا هو الجهاد وهذه هي التقوى كما قال أبو السعود رحمه الله في تفسير {حق تقاته} :"أي حق تقواه وما يجب منها وهو استفراغ الوُسع في القيام بالموجب". ا. هـ , وبعد ذلك فالنتيجة على الله.