فهرس الكتاب

الصفحة 1478 من 3505

واعلم يا ولي الله يا من حبست نفسك في سبيل الله أن خوفكَ وأكلك وشربك وضحكك ومزاحك وعرقك ووطء حذائك لكَ فيه أجر، ولمَ لا , فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الخيلِ المحبوسةِ في سبيل الله:"فأما التي هي له أجر فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له فلا تغيب شيئاً في بطونها إلا كتب الله له أجراً ولو رعاها في مرج ما أكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجراً, ولو سقاها من نهر كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر حتى ذكر الأجر في أبوالها وأرواثها ولو استنت شرفاً أو شرفين كتب له بكل خطوة تخطوها أجر"، هذا في الخيل إذا حبسها المسلم في سبيل الله، فكيف إذا حبس المسلم نفسه بل وماله وأهله في سبيل الله؟ كيف تظنون أجره؟

فالإخلاص الإخلاص يا جنود الله.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، وقال صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لا يُكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك", وقال:"لأن أقتل في سبيل الله أحبُّ إليّ مِن أن يكون لي أهل المدر والوبر".

وليكن شعاركم بينكم الذي لا يغيب عن أذهانكم أبداً، والذي لا توفَّقون إن تخلفتم عنه قوله تعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} .

وأخيراً, أوصيكم بوصيةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كما عند أحمد أن رجلاً قال له: أوصني, فقال:"أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام, وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه رَوحك في السماء وذكرك في الأرض".

اللهم منزل الكتاب و مجري السحاب وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم.

{واللهُ غالبٌ على أمره ولكنّ أكثرَ الناسِ لا يعلمون}

أخوكم أبو عمر القرشي البغدادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت