والحقيقة الأخرى التي يتحرج الساسة أن يعترفوا بها أن حربهم الظالمة على ديار الإسلام وبخسائرها الفادحة المتلاحقة وعملية الاستزاف المستمرة لقوتكم واقتصادكم كانت هي السبب الرئيسي في انهيار المارد الاقتصادي وكانت البداية من أحداث الحادي عشر من سبتمبر المباركة والقاصمةُ من أسود التوحيد في بلاد الرافدين، فصرنا والحمد لله نرى الأن السيد الأمريكي يذهب إلى صناديق القمامة ليأكل منها أو يكسب قوت يومه من التجارة فيها، وهي المهن التي كانت حكراً على المستضعفين من المسلمين وغيرهم.
كما لا يغركم كثرة عددكم وتطور عدتكم فاقرؤوا التأريخ جيداً وما أظنكم نسيتم معارك الماضي والحاضر وكيف أن بضع مئاتٍ منا يقهرون عشرات الآلاف منكم وما معارك الفلوجتين منكم ببعيد، وتدبروا كيف استطاعت الأيادي المتوضئة في بلاد الرافدين أن تقيم للإسلام دولة، دولة انتزعوها من بين أنيابكم وتحت مخالبكم، فإن رجال الإسلام وفرسان الجهاد عندهم من علو الهمة وقوة العزيمة وبعد الأمل ما يطمعون أن يستظلوا يوما بسقف البيت الأبيض والإليزيه والكرملن.
ففي هذه الأمة الصالحون الذين لا ترد لهم، ويغضب الله الجبار لغضبهم ويرضى لرضاهم.
ثم إننا أمةٌ بدأت تستعيد عزها واستقامت من كبوتها ونفضت غبار الذل عنها وبدأ مارد الجهاد يزأر في كل مكان، فمهما أوتيتم من مكر وكيد فلن يجدي نفعا لأننا عدنا إلى ربنا وأصلحنا ما فسد من أحوالنا وتوكلنا على الله القائل: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} , والقائل: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} .
وصدق رسولنا وهو الصادق دوما حيث بشرنا: [إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها] .