وقال لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي ما كذبنا قط ومن شك في ذلك كان كافراً مثلكم كما ثبت عندنا في أصح كتبنا بعد كتاب الله:"إن الله لَيُمْلِي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته, ثم قرأ: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) ", وقال مبلغاً عن ربه:"ياعبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني, ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني, ياعبادي لو أن أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً, يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئاً".
وأَحسَنَ من قال:
البغي يصرع أهله *** والظلم مرتعه وخيم
وقد رغّبنا الله بقتالكم فقال: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) , وقال تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) , وأحسن لنا الجزاء فقال: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) .
ونحن مع ذلك قوم قال شاعرنا:
فتى يتقي أن يخدش الذمُّ عِرضَه *** ولا يتقي حدَّ السيوفِ البواتر ِ
وقال آخر:
أرى ملء عيني الردى وأخوضه *** إذا الموت قُدَّامي وخلفي المعايبُ