فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 3505

وقد كنتم في بلادكم آمنين تُجبى إليكم خيرات العراق طواعية, وقد نصَّبتم علينا حاكماً مسعوراً سرق أموالنا وقتل رجالنا وحارب ديننا, فكنا نتوق إلى نزالكم على أحر من الجمر لنشفي صدورنا منكم, فقد كنا ندرك يقيناً أنكم رأس الأفعى ومنكم الشر يصدر, فاقتضت سنة التدافع أن تديروا ظهوركم لعميلكم وتكرهوه فجأة, فقطعتم عنقه وأرسلتم به إلى الملك الجبار المنتقم, فكان لنا مالم يكن بالحسبان ولا دار بخلد الظمآن, فرأينا جنودكم أمامنا وعلى أرضنا على ظلم منكم ولهفة منا لدمائكم, فانتفض رجال الإسلام في بلاد الرافدين يذودون عن دينهم وعقيدتهم, فحصدوا رؤوسكم وشووا لحومكم, فما شاء أحد منا أن يَقتل منكم إلا كان له ما أراد وبأي وسيلة أراد, فانكسر بفضل الله جبروتكم وتقهقرت قوتكم, وشاهدت الدنيا دموعكم ودماءكم وضحكات أبطالنا على أشلائكم, فظهر جبنكم وخوركم, وفضحنا أسطورة جيشكم ومعداتكم, فتراجعتم من مدن أهل السنة خزايا مهزومين مكسورين حتى حاصرناكم في قواعدكم التي لم تنجُ من قذائفنا, فأدرك رجالُ الإسلام وفرسانُ الجهاد وعلماؤهم أن الفرصة سانحة لقيام دولة الإسلام في أرضه وتحكيم شريعته, فبادَروا لإعلان دولة العراق الإسلامية, فطار جنونكم واستشاط شيطانكم, فكيف استطاع هؤلاء أن يقيموا للإسلام دولة في عقر دار الإسلام وبوجود جحافل الشر والكفر من كل ملل الأرض وكانوا لايقدرون على ذلك في زمن عميلهم الهالك البعثي! وارتعدت معكم فرائص أقوام كانوا يحسبون أن ثمرة جهادنا ستقع في أفواههم, بل يُصرحون أحياناً بذلك ناسين أننا موحدون لسنا مغفلين, وقد فقهنا دروس الماضي جيداً, ونعترف أن كثيراً من هؤلاء قاتل حميةً لأرضه أو وجاهةً في قومه أو تحت لواء عقيدة فاسدة وأفكار مشوهة, فالتقى هوى المحتل الصهيوني الصليبي مع الخائب الخاسر الوطني لإفشال وإسقاط دولة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت