ولهؤلاء جميعاً نقول: إن ربنا الله الذي قاتلنا له وسكبنا دماءنا لدينه وَعَدَنا أن يدفع عنا مكركم ويُهوِّن علينا شركم, فقال عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) , وأوجب الكريمُ الجواد على نفسه الكريمة حقاً تكرماً منه وتفضلاً وأكده بصيغة جازمة لا تقبل الشك ولا تحتمل الرَّيب فقال: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) بعدما قال: (فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا) , فهو العزيزُ الجبار المنتقم, نؤمن بذلك ولاشك, ولكنّ وعده جاء تطميناً لقلوبنا وراحة لنفوسنا, ثم إنه سبحانه وعدنا الغلبة على الأعداء بالسيف والسنان كما بالحجة والبيان, وإن هذه الغلبة ستكون قهراً ظاهراً ونصراً بيِّناً لا إشكال ولا غبش عليه فقال سبحانه:
(وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) , وقال: (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) .
وإن أمرَكم أيها الكفار إلى شتات وتفرقة بشارة ربانية, قال تعالى: (ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ) , قال سيد قطب رحمه الله:"وهذه أخرى بعد تلك الأولى أن التدبير لا ينتهي عند أن يَقتل لكم أعداءكم بأيديكم, ويُصيبهم برمية رسولكم, ويَمنحكم حُسن البلاء ليأجركم عليه , إنما يضيف إليه توهين كيد الكافرين وإضعاف تدبيرهم وتقديرهم, فلا مجال إذاً للخوف ولا مجال إذاً للهزيمة ولا مجال إذاً لأن يولي المؤمنون الأدبار عند لقاء الكفار"اهـ