وقد بَلَغَنَا أن كثيراً مِن هؤلاءِ نَدِمَ على ما غُرِّرَ به وعَرَفَ خديعةَ القومِ، ووَقَفَ بنفسِه على بئرِ الخيانةِ والعَمالة، وهم يريدونَ التوبةَ لكنَّهم يخافونَ من العاقبةِ، ويُصَدِّقُونَ مَن خَدَعَهُم بأن الدولةَ الإسلاميةَ ستقتُلُهم لو تركُوا خيانتَهم، فلم يَبْقَ لهم سبيلٌ إلا الاستمرارُ في العَمالةِ والخيانةِ على خوفٍ ووَجَل.
فأقولُ لهؤلاءِ: قد أخبرَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه: (إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ) .
وأتتِ البشرى عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ليالي رمضانَ: (يُناديْ منادٍ كلَّ ليلةٍ: يا باغيَ الخيرِ أَقْبِلْ، ويا باغيَ الشرِّ أَقْصِرْ، وللهِ عتقاءُ من النارِ، وذلكَ كلَّ ليلةٍ) .
فيا أيها المنخدعون: إن بابَ التوبةِ مفتوحٌ، وخاصةً قبلَ القدرةِ عليكم، واعلمُوا أنَّ اللهَ إذا أحبَّ عبداً ألهمَه التوبةَ منَ الذنبِ، فإذا شَعَرَ أحدُكم من نفسِه شيئاً من ذلك فلْيَعْلَمْ أنَّ اللهَ يريدُ به خيراً ولْيُسارعْ إليه، ولنْ يَجِدَ عندها منا إلا التَّرْحيبَ به أخاً بعدما كان عدواً، فلا تُذْهِبُ جميعَ السيئاتِ إلا التوبةُ كما لا يُحْبِطُ جميعَ الحسناتِ إلا الرِّدَّةُ، كما ذَكَرَ أهلُ العلمِ.
فبادِرْ يا عبدَ اللهِ إلى التوبةِ وخاصةً في هذا الشهرِ الكريمِ وأخْلِصِ النيةَ للهِ، وليكنْ لكَ في الإسلامِ موقفٌ كما لك اليومَ في الردةِ موقفٌ، ودُلَّ على عَوْراتِ الكافرينَ ومُدَّ المجاهدينَ بأخبارِ الزَّنادِقةِ قُطَّاعِ الطُّرُقِ إلى الله.