فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 3505

فلجنودنا أقول: صنفان هما محطُّ حُبنا واحترامنا و تقديرنا وسعة صدورنا , و إن بغى بعضهم علينا: الفصائل المجاهدة وعشائر أهل السنة , فإياكم أن تأخذوا طائفة بجريرة بعضهم و لو سفكوا منا الدماء و طعنوا في أعراضنا , قابِلوا الجور بالعدل بل بالإحسان , والغلظة بالرفق والبعد بالقرب , قال تعالى: (وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ) ,"إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه و لا يُنزع من شيء إلا شانه", و اعلموا أن الساعين لهذه الفتنة يريدونها بكل سبيل و يطرقونها من كل باب لأنها أملهم الوحيد في بقائهم بعدما انكشفت مسوح الضأن التي كانوا يدعون التمسك بها , و لهذه الفتنة مخاطر كبيرة على الجهاد ومشروع الدولة أهمها:

أولاً: الإحباط الهائل الذي سيصيب أمة الإسلام وفقدان التعاطف العام الذي يحظى به هذا الجهاد المبارك.

ثانياً: إحداث بلبلة كبيرة في نفوس الداعين لهذا الجهاد , و أهمهم شباب الأمة الراغبون في اللحاق بنا و نحتاجهم من مقاتلين و استشهاديين و خبراء و دعاة.

ثالثاً: غرس روح الحمية و العقدية المذمومة في نفوس أبناء العمل الجهادي, هذه الحمية التي جعلت الصحابة يقولون السلاح السلاح, و جعلت سعد ابن عبادة سيد الخزرج -كما عند البخاري- يقول لسيد الأوس سعد بن معاذ:"كذبت لعمر الله لا تقتله و لا تقدر على قتله", يعني ابن سلول, فقال أسيد بن حضير له:"إنك منافق تجادل عن المنافقين". هؤلاء خير الناس وعقلاؤهم و صحابة رسول الله لما استعرت نار الحمية في نفوسهم قالوا ما قالوا, فما بالكم بمن هم حديثو عهد في بعث كافر شوّه كل شيء في نفوس من حكمهم إلا التوحيد و الحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت