فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 3505

أيها الموحّد, أيها المجاهد, إليك أرسل يا أخي نصيحتي ولأنّي أحبّك وأتقرّب بحبّك إلى مولاي، بل لا أجد أرجى عند الله من محبّتك عملاًَ أطمئنّ إليه.

ولِمَ لا والحب في الله من أصول الإيمان وأعلى درجاته وسواء تحبني أو تكرهني، تمدحني أو تأكل في عرضي، فأنت في حلّ ما دمت على التوحيد.

قال تعالى في صفات الموحّدين المجاهدين: أذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ .

فلا والله لا يتمّ إيماني وإيمانك إلا بمحبّة الله ورسوله، ولا تتمّ محبّة الله ورسوله إلا بمحبّة أولياء الله ورسوله، وأخرى رديفتها وأختها بغض أعداء الله، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله) ، وقال: (من أحبّ لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان) . وفي المسند أن النبي صلّى الله عليه وسلّم سُئِل عن أفضل الإيمان فقال: (أن تحبّ لله وتبغض لله، وتعمل لسانك في ذكر الله) . وإياك يا عبد الله أن تظن هذه الشعيرة نافلة من العمل، فقد نقل ابن بطّال عن الإمام مالك قوله:"الحب في الله والبغض في الله من الفرائض".

ويكفي يا عبد الله هدية من الكريم الجواد أن من فضل المتحابّين في الله أن كل واحد منهما إذا دعا لأخيه بظهر الغيب أمّن المَلَك على دعائه، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ما تحابّ رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدّهما حبّاًَ لصاحبه) ، وعن ابن عباس كما في جامع العلوم والحكم:"ولن يجد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه؛ حتى يكون كذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت