فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 3505

ولكن ينبغي يا عباد الله أن نتعلّم البغض في الله كما نتعلّم الحبّ في الله؛ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أفضل الإيمان الحبّ في الله والبغض في الله) ، جاء في عون المعبود قال ابن رسلان في شرح السنن:"فيه دليل على أن يكون للرجل أعداء يبغضهم في الله كما يكون له أصدقاء يحبّهم في الله"،"وإيّاك أيها الموحّد أن تسقطَ في فخّ الشيطان فتحبّ المرءَ لأنه يحسن معاملتك ويتلطّف في كلامه ولو كان كافراًَ أو مرتدّاً؛ وتكرهَ المسلم لأنه صعبٌ في معاملته سيئٌ في أخلاقه؛ بل الحبّ والبغض ينبغي أن يكون لله لا لحظّ من حظوظ النفس، فأنت تحبّ المسلم المجاهد وإن لم يكن يحبّك أو يحسن إليك، وتكره أهل البدع وتقاتل المرتدّ وإن ملأ حجرك ذهباً وأجراك في بحر لطفه؛ فقد تجد عند الكافر من اللطف ما لا تجد عند المسلم مع أن الأصل عكس ذلك؛ قال العلامة المناوي في فتح القدير: [قال الطبري في شرح حديث أفضل الأعمال:"فمن أفضل الأعمال أن يحبّ الرجلُ الرجلَ للإيمان والعرفان لا لحظٍّ نفساني كإحسان، وأن يكره الكفر والعصيان لا لإيذائه له، والحاصل ألا يكون معاملته مع الخلق إلا لله، ومن البغض في الله بغض النفس الأمّارة بالسوء وأعداء الدين .. إلى قوله: مَن أَبغَض في الله أَبغَض أعداءه وبذل جهده في مجاهدتهم"انتهى."

وإنّما بالغت في النصح لهذه المسألة وما يليها لسببين:

أ- المحاولات الجادّة لطمس معالم الدين وتغيير مفاهيمه في نفوس المجاهدين خاصّة والأمّة عامّة وردم الحدود الفاصلة بين الحق والباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت