فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 3505

ب- عدم إدراك الكثير لخطورة بعض النعرات التي تجمع بين ما فرّق الله فتضع المسلم والكافر في كفّة واحده تحت دعوى القومية والوطنية، ولنا وقفة مع هذا النوع من المحبّة والولاء المذموم:"القومية والوطنية"؛ تلك البضاعة المزجاة والأكذوبة القديمة والخدعة المفضوحة، والتي طالما كانت حصان المحتل الرابح إذا شعر بالهزيمة وصارت أيامه في بلادنا أليمة؛ فعلها مِراراًَ وتَكراراً وكانت دائماًَ هي قارب النجاة؛ ففي كل مرّة أراد المحتل الخروج أو فكّر في الخروج بدأ بنبش تيّار الوثنية أو ما يسمّونه كذباًَ بالوطنية، وعَمِل على إيجاد بديل لهُ من بني جلدتنا ويتكلم بألسنتنا ولا مانع في بادئ أمرهم أن يتمسّحوا في الدين أو حتى يكونوا من منتسبي العلم الدجّالين، كما فعل بورقيبة في تونس ثم ما لبث أن تعدّى على الشريعة والقرآن والرسول لما استقر له الحكم.

تلك الوطنية الخبيثة والوثنية بأبشع صورها التي جعلت المسلم السنّي في لبنان يقبل بدستور ينصّ على أن يكون رئيس دولته نصرانياًَ مارونياًَ متعصّباً؛ رئيساًَ نصرانياًَ لشعب أغلبه مسلم ما دام عربياً لبنانياً! تلك القومية الخبيثة التي جعلت الأمّة تقبَل أن يقاتل القوميون العرب مع الإنجليز جنباًَ إلى جنب ضدّ الدولة العثمانية أو الأتراك الظلمة على حدّ قولهم، فدخل الجيش الإنجليزي الفاتح القدس بقوّات تجمع النصراني الإنجليزي والقومي العربي، وماذا كانت النتيجة؟ سلّم الإنجليز القدس لليهود إلى اليوم وبسلاح القومية والوطنية.

الذي أضاع القدس هم هؤلاء الرجس، فدعاة القومية والوطنية اليوم يريدون أن يرسّخوا في أذهان شبابنا ما رسّخوه بالأمس: أن من يعمل على بناء الوطن وطرد المحتل فحسب هو المجاهد الحق، وإن مَن يفرِّق بين أبناء الوطن الواحد الأيزيدي والنصراني والصابئي والمسلم؛ دخيل على بلادنا عميل لغيرنا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت