هذه الوثنية التي جعلت المصري المسلم يفخر بانتمائه الفرعوني، والعراقي بانتمائه الآشوري والبابلي والكلداني، تلك الوثنية التي جرّأت هؤلاء القوم على الفخر بأيام البعث بل والدعوة بإلحاح إلى عودة جيشه والبكاء على أيامه.
وإليك فكرة مبسّطة عن القومية وجذورها التاريخية لتقف على حقيقة المسألة:
إن العالم المتديّن كله لم يكن يفخر في تاريخه إلا بانتمائه الديني، فالنصراني يفخر بصليبه والمسلم يفخر بدينه وكتابه، وذلك إلى عهد الثورة الفرنسية والتي هتفت ضد الدين: اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس؛ ثم تسرّبت الدعوة إلى القومية العربية إلى ديارنا على أيدي نصارى العرب في الشام وخاصة بعدما تعرّضوا لضغوط من الدولة العثمانية؛ فأرادوا أن يتساوَوا في الحقوق مع المسلمين، ويفرّقوا بين المسلم العربي وأخيه التركي فضلاًَ عن الهندي فهي فرصتهم لتدمير الخلافة العثمانية، ثم تبنّاها الغرب بعد ذلك لما أثمرت، فقال فرنارد لويس عن هذا الدين:"إن القومية أحلّت محل الإسلام في العالم العربي".
فمن هم دعاة هذا الدين لتعرف أهدافه؟
هم حفنة من النصارى أمثال: بطرس البستاني، جورجي زيدان، فارس الشدياق، وإبراهيم اليازجي هذا المجرم الذي توعّد المسلمين الترك قائلاًَ:
صبراًَ يا أمّة الترك التي ظلمت* * دهراًَ فعمّا قليل ترفع الحجب
لنطلبنّ بحدّ السيف مأربنا * * فلم يخب لنا في حينها إربُ
ونتركنّ علوج الترك تندب ما * * قد قدّمته أياديها في أحداثها العجب
وبينهم ساطع الحصري القائل:
سلام على كفر يوحّد بيننا * * وأهلاًَ وسهلاًَ بعده بجهنّم
هبوني ديناًَ يجعل العرب أمّة * * وطوفوا بجثماني على دين برهم
بلادك قدّمها على كلّ ملّة * * ومن أجلها أفطر ومن أجلها صُم
إن المبادئ التي تقوم عليها فكرة القومية هي اللغة والدين والتاريخ والأرض ولا علاقة لها بالدين، وهم حرب على من ينادي به ويرتكز عليه، أنشودتهم قول شوقي في القومية: