خامساً: تؤكد الأحداث أنه على المجاهدين أن يطوروا أفكارهم وأهدافهم باستمرار فإن العمل الروتيني يتكيف العدو معه ويتغلب عليه, وإن الفكرة المبتكرة ولو كانت بسيطة تؤتي أكلها وخاصة في مرتها الأولى. وتؤكد الأحداث ما صار يقيناً عندنا أن الله سبحانه الذي أمرنا بالجهاد حتماً سيسهل لنا أسبابه, ولكن لا بد من صدق العزم وحسن التفكير والتدبير وعدم التفريط في أسباب النصر المادية والإيمانية, وأنه يحسن بالمجاهد -كل مجاهد- أن يجلس كل يوم يفكر ولو ساعة واحدة في خلوة كيف يتجاوز العقبة الفلانية ويطور السلاح الفلاني ويقتحم الهدف الفلاني فلا بد له أن يمرن عقله على التعامل مع كل جديد والتأقلم مع كل شديد.
الوقفة الثالثة: أنه يجب علينا بعد هذه النعمة:
أولاً: الشكر لله الموفق المعين الكريم القوي العزيز الحكيم قال سبحانه: (لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) فإنه كما قيل"من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها ومن شكر فقد قيدها بعقالها", قال سبحانه: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) روى ابن أبي حاتم عن الربيع رضي الله عنه في قوله (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) قال:"أخبرهم موسى عليه السلام عن ربه عز وجل أنهم إن شكروا النعمة زادهم من فضله وأوسع لهم في الرزق وأظهرهم على العالمين"انتهى. والشكر كما قال السعدي رحمه الله في تفسيره يكون بالقلب إقراراً بالنعم واعترافاً وباللسان ذكراً وثناء وبالجوارح طاعة لله وانقياداً لأمره واجتناباً لنهيه, فالشكر فيه بقاء النعمة الموجودة وزيادة في النعم المفقودة.