ثانياً: تُثبت الأعمال صدق رجال الدولة وعلى رأسهم دُرة الرأس وقرة العين جنود وأمراء بغداد فإن وراء كل عملية العشرات من الاستشهاديين يعملون في ظروف بالغة التعقيد وشديدة الصعوبة راجين من الله التوفيق والسداد وكان ولا زال رأينا دوماً في رجال بغداد أنهم من خيرة إخواننا عقيدة وخلقاً نسأل الله أن يثبتهم ويرزقهم الإخلاص, وتؤكد الأحداث تماسك صفهم وصفاءه من كل خائِن عميل على الرغم من طول فترة العمل وكثرة العارفين به وهي الفرية التي يحاول المجرمون ومن سار للأسف في ركابهم تشويه صفوف المجاهدين بها لصرف الصادقين عن الجهاد العيني وعلى خطى الجد ابن قيس حين قال للرسول صلى الله عليه وسلم معتذراً عن الجهاد خوف الفتنة كما عند الطبري رحمه الله: لا تبتلني برؤية نساء بني الأصفر وبناتهم فإني بالنساء مغرم فأخرج وآثم بذلك, فأنزل الله تعالى قوله: (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) فالفتنة ترك الجهاد المتعين تحت أعذار واهية.
ثالثاً: تؤكد الأحداث أن الأعمال الكبيرة الجريئة والنوعية ضرورة ملحة في كسر عظم الكفار مع الاستمرار في حرب استنزاف للعدو بكل وسائل الجهاد الأخرى فلا غنى عنهم البتة.
رابعاً: تؤكد الأحداث ما تعلمناه مراراً وسمعناه تكراراً أن ما من عملٍ قوي ومؤثر في الكفر ودولته إلا وتعتريه صعوبات ومعوقات شديدة وكثيرة يبتلينا الله بها ليختبر سبحانه وهو العليم مدى حرصنا وعزمنا وأخذنا لكل أسباب النجاح المادية المتوفرة دون تفريط أو إفراط وعندما نعجز ونحزن يحب منا الفاقة واللجوء إليه وطلب النصر منه والبكاء والتوسل والتضرع إليه سبحانه, حينئذ يذلل العقبات و يهون المشقات ويفتح أبواب النصر للصادقين المخلصين الموحدين.