فقد اشتاقت أنفسنا إليكم وحنت أحضاننا لودكم فإن إخوانكم يدعون الله أن يحفظكم وأن تبشروهم باليوم الذي تعلنون فيه ما عودتموهم عليه من صفاء المنهج ووضوح الهدف فتباركون دولة العراق الإسلامية وتبايعون الشريف أميراً، فلسنا بخير منكم حتى نقدم وتبطئون فأنتم أسبق منا جهاداً وأزهد إمارة وأطوع جنوداً ونحسبكم أخلص لله دينا، فلقد علمتم أن ذلكم مما يغيظ العدى ويفرح الصديق ويفوت على العدو فرصة شق الصف وتفريق الكلمة ويرد خنجره في صدره وصدر من جالسه سراً وضيع دينه وأهله.
وأذكّر إخواني جنود الدولة بقول الله تعالى: (يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) .
فإياكم ودار الغرور وعليكم بدار الخلود يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم.
وإن أكثر الناس كالأنعام السائبة لا يعرفون لماذا وجِدوا وإلامَ يصبون، وتذكروا أنكم تقاتلون لتخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، فغاية ما تصبون إليه شهادة في سبيل الله فإن موضع صوت أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها، واعلموا أنكم بُعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين؛ فالله الله في أهلنا أهل السنة، اعرفوا لهم حقهم علينا وأنزلوا الناس منازلهم وخاصة العلماء وشيوخ العشائر والوجهاء، فإن للفلاح في مزرعته والعامل في مصنعه والمدرس في مدرسته حق النصرة علينا، نحمي أعراضهم ونحفظ أموالهم ونمسك ألسنتنا عنهم حتى ولو لم يكونوا من الجهاد وأهله فلا يمكن أن يستغني الرجل عن أهله أو يستغني أهله عنه، وعليكم بالرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لاسيما وأن البعث الكافر قد لبَّس على الناس دينهم.