فهرس الكتاب
-قال تعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) ؛ فقد وجَّه الله نبيه ليشاور من هو دونه مع رجاحة عقل النبي .. فكيف بكم؟
-وكما روي: [ما ندم من استشار، وما خاب من استخار] ، وقيل: [من استغنى بعقله ضلَّ، ومن اكتفى برأيه زَلّ، ومن استشار ذوي الألبابِ سَلَكَ سبيلَ الصواب، ومن استعان بذي العقول فاز بِدَرك المأمول] .
-فليكن لكل أميرٍ مجلسُ شورى حقيقيٌّ بَدءاً من الأمير العامِّ وانتهاءً بأمراء السرايا، ولكن لا تشاور صاحب حاجة يريد قضاءها، ولا من تتلمَّس أنه يَطْمَع فيها، ولا مَن لا يُقَلِّبُ الفكرَ في الرأي؛ فقد قيل:"دع الرأي حتى يَخْتَمِر"، وقد ورد عن علي: [رأيُ الشيخ خيرٌ من مَشْهَد الغلام] ؛ أي في القتال، ولا تَسْتَشِرْ إلا خالياً: أي على انفرادٍ؛ فإنه أحفظُ للسر، وأضبطُ لمن قد يُفْشِيْه.
-حقاً! [إن المشورة والمناظرة بابا رحمة ومفتاحا بركة لا يَضِلُّ معهما رأي] .
4)إياك وأن تُقَدِّمَ من يُوافِقُكَ الرأيَ فحسبُ، واحذَرْ من بِطانة السوء، وعَوِّدْ نفسك الصبرَ على من خالفَك الرأيَ من ذوي النصح، وتَجَرَّعْ مرارة قولِهم وعَذْلِهم، ولا تَنْبَسِطْ في ذلك إلا لأهل الفضل والعقل والسن والمروءة والستر.
5)ليس أضيعَ للدين والدنيا من أن يَضيعَ من الأمير أخبارُ رعيته على حقيقتها؛ فلا تَحْتَجِبْ عنهم؛ فإنما أنت بشر لا تعلم ما يُوارِيْه الناس عنك، وإياكَ والتذرعَ بالأمنِ؛ فتَامَنَ وتُضِيْعَ مَنْ تَحْتَك؛ فبِئْسَ الأميرُ أنت إذنْ.
-وقِفْ على كل شيء بنفسك بعد توليةِ الأمناء النصحاء؛ فقد يخون الأمين ويَغُشُّ الناصح فتثبتوا من الأمور؛ قال تعالى: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ، [فلم يقتصر تعالى على التعريضِ دون المباشَرة، ولا عَذَرَ في التشاغل اكتفاءً بالاستنابة حتى قَرَنَهُ بالضلالة] .