فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 3505

هذا سؤال هامٌّ و كبير، و أقول بعون الله إن ما حدث لغزّة يذكرني بحادثةٍ حدثت في قلب القاهرة و في ميدان عام حيث أقدم ذئبٌ بشريّ و مجرمٌ نُزع من قلبه الحياء، وذلك في مطلع التسعينات من القرن الماضي على اغتصاب فتاة في وضح النهار و بالقرب من مركز للشرطة الطاغوتية، فما هيج المجرم أحد حتى انتهى من جريمته و انصرف آمناً دون أن يتعرّض لأذى، بعدها أخذ النّاس في الصّياح والعويل وبدؤوا يسألون المسكينة عن السبب بدلاً من لملمة جراحها، وما زال السبب مجهولاً على ما أظنّ.

وقد كان للحادثة ضجّة في المجتمع المصريّ، هذا هو ما حدث لغزّة بالضبط، أقدم اليهود على تلك المجزرة الرهيبة وعلى مرأى و مسمع من أمّة المليار ونصف تحوط بهم جيوش العرب"الأشاوس!"من كل جهة، فما كان من الأمّة إلا أن تظاهرت و ندّدت وسارعت إلى جمع التبرّعات و تحمّل تكاليف الإعمار تماماً كما سارع الناس في القاهرة بعد حين إلى علاج الفتاة والتبرّع بملابس السّتر!

لكن ما هو السّبب الحقيقي في حالة الفتاة؟ أغلب ظني أن نظام الطّاغوت مبارك أوعزَ إلى كلب من كلابه ليقوم بالفعل الشّنيع حتى يختبر مدى تحمّل الناس، و يعرف أين وصل مقدار الجُبن وهل بقي في القوم من إحساس و نخوة أو جرأة و نجدة و كم، فلمّا اطمأنّ للنتيجة سام النّاس العذاب وساقَ شبابهم و شيوخهم إلى المعتقلات وحرمهم من كل شيء وجعلهم في نهاية المطاف يقتتلون لأجل رغيف الخبز في طوابير الذلّ والهوان بدلاً من الموت في ساحات الوغى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت