فهرس الكتاب

الصفحة 1783 من 3505

قال اللّه الملكُ الحقُّ المبين: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ *إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} . وقال الصّادقُ الأمين صلّـے اللّه عليه وسلّم: (( ليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك اللّه بيت مدر ولا وبر إلا أدخله اللّهُ هذا الدّين، بعزِّ عزيزٍ أو بذلِّ ذليلٍ، عزًّا يعز اللّه به الإسلام وذلاًّ يذلّ بهِ الكافرين ) ). فكان تميم الدّاري رضي اللّه عنه يقول كما في المسند: (( قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعزّ ولقد أصاب من كان منهم كافراً الذلّ والصّغار والجزية ) ).

وليعلم أهل التّوحيد أن عقيدةً سفكت لأجلها دماء طاهرة، وقاتل عليها الشُهداء فلأجلها عاشوا ولأجلها ماتوا، حتماً ستنتصر، وتمتد سهامها لتضرِب عنق كلّ كافر، وتنير فؤاد كلّ موحّد، ولكن ينبغي أن ندرك جميعاً أنّ مدار النّصر مع متابعة النبي صلّـے اللّه عليه وسلّم وجوداً وعدماً، من غير سبب يزاحم ذلك كما قال أهل العلم. قال ابن القيم رحمه الله: وكذلك النّصر والتأييد الكامل إنما هو لأهل الإيمان الكامل. قال اللّه تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} ، وقال: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} ، فمن نقص إيمانه نقص نصيبه من النصر والتأييد. إنتهى كلامه رحمه اللّه.

فالنبي صلّـے اللّه عليه وسلّم دلّنا على أسباب النصر ومعوقاته النصر أتم دلالة،

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه: وكذلك عرفهم صلّـے اللّه عليه وسلّم من مكائد الحروب ولقاء العدو وطرق النصر والظَفَر ما لو علموه وعقلوه ورعوه حق رعايته لم يقم لهم عدو أبداً، فمن أسباب النصر؛

أولاً: التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت