فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 3505

(( ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم، إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمور ) ), وفي رواية: (( وطاعة ذوي الأمر ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) ). قال ابن القيّم رحمه اللّه: فمن أخلص أعماله كلّها للّه، ونصح في أموره كلّها لعباد اللّه، ولزم الجماعة بالإئتلاف وعدم الإختلاف، وصار قلبه صافيا نقيا، صار للّه وليّاً، ومن كان بِخلاف ذلك امتلأ قلبه من كل آفة شر. إنتهى.

فالأصل الذي يجب أن يكون عليه المسلمون هو الاجتماع لا الفُرقة والإعتصام بحبل اللّه لا الشّذوذ والإختلاف، وهذا الإجتماع يورث في الدنيا عزّا ونصراً وتمكيناً، وفي الآخرة بياضاً للوجه ورِفعةً للدرجة. كما ثبت عن ابن عباسٍ في تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} ، قال تبيّضُ وجوهُ أهل السنة والجماعة، وتسودُّ وجوهُ أهل البدعة والفرقة.

وليس مع الفرقة عز ونصر قُطْ، ولو كان أميرنا خير خلق الله في أرضه وأشجعهم. فهذا أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لم يكن يوم خلافته يمشي على ظهر الأرض خير منه، ومع ذلك لماّ اختلفت عليه الأمة وخرج عليه طائفة من البُغاة ثم من الخوارج -أبعدهم الله- لم يستطع قط أن يجهز ولو جيشاً واحداً لقتال الكفار.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه تعالى في معرض كلامه عن الأئمة الإثني عشر عند الرّافضة: فإنّ هؤلاء ليس فيهم من كان له سيف إلا علي بن أبي طالب ومع هذا فلم يتمكن في خلافته من غزو الكفّار ولا فتح مدينةً ولا قتل كافراً بل كان المسلمون قد اشتغل بعضهم بقتال بعض حتى طمع فيهم الكفّار بالشرق والشّام من المشركين وأهل الكتاب حتى يقال أنهم أخذوا بعض بلاد المسلمين. إنتهى كلامه رحمه اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت