فهرس الكتاب

الصفحة 1790 من 3505

وهكذا حالهم تماماً عندما رجعوا من غزوة الأحزاب مقبِلين على الرّاحة بعد زوال الغمة، فرحين بنعمة الأمن، لم ينفضوا غبار طولِ الحصارِ بعدُ، وإذ بالأمر يأتيهم بغزوةٍ أخرى وبسرعة: (( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ) ).

فاستجابوا لأمر اللّه ورسولهِ وصدقوا اللّه ورسولَه فكان النّصر على عدوّهم بصدق السّمعِ والطّاعة وقوّة الامتثال لأمرِ الله.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه كما في صحيح مسلمٍ: (( من أطاعني فقد أطاع اللّه ومن عصاني فقد عصى اللّه ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني ) ). ومما يعين على السمع والطاعة للأمير أمورٌ منها:

أولا: حسن الظن بالأمير.

قال اللّه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} .

فإذا كان حسن الظنّ بعمومِ المسلمين واجبٌ فهو في حق الأمير أوجبُ. ولا أضرُّ على الجهاد من سوء الظنّ بالأمير كيف وهو أكذب الحديث. قال صلّـے اللّه عليه وسلّم: (( إياكم والظن فإن الظنّ أكذب الحديث ) ).

قال صاحب فيضُ القديرِ: ومن أساء الظنّ بمن ليس محلاًّ لسوء الظنِّ به دلّ على عدم استقامته في نفسه كما قيل: إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونُه.

ثانيا: توقير الأمير.

ففي المُسند عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن معاذ قال: (( عهد إلينا رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم في خمسٍ من فعل منهنَّ كان ضامناً على اللّه عز وجل: من عاد مريضاً، أو خرج مع جنازةٍ، أو خرج غازياً أو دخل على إمامه يريد تعزيره وتوقيره أو قعد في بيته فسلم النّاس منه وسلم من النّاس ) ).

وتعزير الأمير وتوقيره بطاعته ونصرته. وبذِكر محاسنه الخلقية والخلقية والمسارعة إلى امتثال أمره ونهيه ونصحه سراً. نقل الحافظ في الفتح: والنّصح لأئمة المسلمين إعانتهم على ماحَمِلوا القيام به وتنبيهُهُم عند الغفلة وسدُّ خلّتهم عند الهفوة وجمع الكلمة عليهم وردُّ القلوب النافرة إليهم. إنتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت