فهرس الكتاب

الصفحة 1792 من 3505

واعلم كما قال الصّادق الأمين خير من بلّغ عن ربّ العالمين: (( أن الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لن ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللّه لك وإن اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللّه عليك ) ). وقال: (( واعلم أنّ النّصر مع الصبْر وأنّ الفرج مع الكرب وأنّ مع العُسر يُسْرا ) ).

والذي أريد أن أركّز عليه وثبت لدينا بالتجربة والأثر أن أثره عظيم ألا وهو ثبات القيادة وخاصّةً في أرض المعارك وعند لقاء الأعداء. ففي الصحيح؛ سأل رجل البراء رضي اللّه عنه, فقال: يا أبا عمارة أوليتم يوم حنين؟ قال البراءُ وأنا أسمع: أمّا رسولُ اللّهِ صلّـے اللّه عليه وسلّم لم يولّ، كان أبو سفيان بن الحارث آخذٌ بعنان بغلتهِ فلما غشيه المشركون نزل فجعل يقول: (( أنا النّبيُ لا كذب ... أنا ابن عبد المطّلب ) )، وهذا الحديث فيه فوائد عظيمة هي نورعلى الدرب.

أوّلها:

أنّ القيادة كانت في أرض المعركة وموضع المعمعة ولم تكن بعيدةً عن أرض النّزال فلم تخرج من البلد إلى أخرى بحجة أنها رمز من الرموز بذهابها تذهب الدعوة وأقلّ ما نطلبه من إخواننا أن يبقى أمير الولاية ضمن ولايته، وأمير القاطع ضمن قاطعه،

وأمير الكتيبة أو السرية بين جنوده، و أيّما رجل لا يستطيع أن يفعل ذلك لا تحلّ له الإمارة ولو كان أهلا لها. فالأسود لا تصطاد خارج الغابة إلا أن تقتات على كسب غيرها.

الوقفة الثانية:

قوله (( آخذ بِعِنَانِ بغلته ) ). وفيه؛ - أنّه لابد أن يظهر من الأمير الثبات وأن يبدوَ عليه ذلك بلسان الحال، فهذا رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم في هذا الموضع الخطير كان يركب بغلة بطيئة السّيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت