ثمّ اعلم أيّها المجاهد أنّ من مسالك النّصر وُجود الضّعفاء في صفوفنا، ودُعاؤهم لنا ففي الصّحيح عن ابن عبّاسٍ قال: (( أخبرني أبو سُفيان قال: قال لي قيصر سألتك أشرافُ النّاس اتّبعوه أم ضُعفاؤهم فزعمتَ ضُعفاؤهم، وهم أتباع الرُّسُل ) )وقال لسعدٍ رضي اللّه عنه: (( وهل تُنصرون وتُرزقون إلاّ بِضُعفائكم؟! ) )فبيّن الحديث: الحثُّ على الإعتناء بالضّعفاء من المجاهدين وغيرهم من النّساء والأطفال والشيوخ، لأنّهم في الغالب أشدُّ إخلاصاً في الدّعاء وأكثر خُشُوعاً وأكثرُ حاجةً وافتقاراً إلى اللّه.
وفي الختام أذكّر بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ، وبقوله: {وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ، وبقوله: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} ، وبقوله: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} ، وبقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ} ، فهذه هي مسالك النّصر في كتاب اللّه عضُّوا عليها بالنُّواجذ.