فهرس الكتاب

الصفحة 1815 من 3505

وعند النسائي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة يسهر من الليل, فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعب من طول الحراسة ولا يجد للنوم طعماً حتى تمنى أن يأتي من يحرسه ولا يكون ذلك إلا لشدة حذره واحتياطه صلى الله عليه وسلم, وقد كان صلى الله عليه وسلم نعم الحارس فمع شدة تعبه سمع صوت السلاح في الليل وقام يستكشف الخبر, قال الحافظ في الفتح:"وفي الحديث الأخذ بالحذر و الاحتراس من العدو, وأن على الناس أن يحرسوا سلطانهم خشية القتل, وفيه الثناء على من تبرع بالخير وتسميته صالحاً, وإنما عانى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع قوة توكله للاستنان به في ذلك, وقد ظاهر بين درعيه مع أنهم كانوا إذا اشتد البأس كان أمام الكل, وأيضاً فالتوكل لا ينافي تعاطي الأسباب لأن التوكل عمل القلب وهي عمل البدن". ا هـ

وفي الأحاديث السابقة فوائد أهمها وقفتان:

الأولى:

في قوله رضي الله عنه:"فتلقاهم النبي صلى الله عليه وسلم على فرس لأبي طلحة وهو متقلد سيفه", فالحديث يوضح بجلاء مدى جاهزيته صلى الله عليه وسلم للقتال وفي أقل زمن ممكن, وأن سلاحه صلى الله عليه وسلم وأدوات قتاله لم تكن في مخبأ بعيد بل كان يحمل سلاحه أو بين يديه, فكان أسرع الناس استجابة للصوت وأكثرهم جاهزية.

ولقد ذهب السادة الشافعية إلى وجوب حمل السلاح وحرمة تنحيته فضلاً عن ضمه إذا كان ثمة خوف من الأعداء, ويتأكد ذلك إذا كان الجهاد فرض عين, قال الله تعالى: (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت