فهرس الكتاب
قال ابن كثير رحمه الله:"وأما الأمر بحمل السلاح في صلاة الخوف فمحمول عند طائفة من العلماء على الوجوب لظاهر الآية وهو أحد قولي الشافعي ويدل عليه قوله: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ) , قال القرطبي رحمه الله:"وقال أهل الظاهر:"أخذ السلاح في صلاة الخوف واجب لأمر الله به إلا لمن كان به أذى من مطر فإذا كان ذلك جاز له وضع سلاحه", قال ابن العربي:"إذا صلوا أخذوا سلاحهم عند الخوف", وبه قال الشافعي وهو نص القرآن"ا هـ"
ويتضح من كلام ابن العربي السابق أن وجوب حمل السلاح محمول على الخوف من العدو عموماً سواءً أكان في الصلاة أو في غير الصلاة من باب الأولى؛ لأن حمل السلاح في الصلاة لا شك أنه يحدث نوع حركة زائدة وبه كلفة ومشقة ولكن لأجل الاحتراس من العدو وجب ذلك.
قال القرطبي رحمه الله:"وهذا يدل على تأكيد التأهب والحذر من العدو في كل الأحوال وترك الاستسلام فإن الجيش ما جاءه مصاب قط إلا من تفريط في حذر", وقال الضحاك:"في قوله تعالى {وخذوا حذركم} يعني تقلدوا سيوفكم فإن ذلك هيئة الغزاة". اهـ
فاتقوا الله يا أيها المجاهدون ولا تخبؤوا سلاحكم فإنكم في جهاد هو فرض عين عليكم, والتأهب له في كل لحظة واجب, كما أن وقوع المجاهد في الأسر هو بسب ترك سلاحه بحجة الدواعي الأمنية, وليحمل المجاهد من السلاح ما يكون خفيف الوزن عظيم الفائدة كحزام من الرمانات اليدوية مع رشاش خفيف.
الوقفة الثانية:
وهي قوله صلى الله عليه سلم:"ليت رجلاً من أصحابي صالحاً يحرسني الليلة", و في الحديث التنبيه على أهمية الحراسة وفضلها, فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عينان لاتمسهما النار: عين بكت من خشية الله, وعين باتت تحرس في سبيل الله".