فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 3505

ولك أيها المجاهد المغمور بنعمة الله أن تتصور حالة جوع تستدعي من كريم كجعفر ينقلب بأضياف كرام وليس عنده إلا وعاء جلد به آثار سمن يقطعونه ليلعقوا ما فيه! هذا وقد كان مجيء جعفر إلى المدينة في فتح خيبر, وإسلام أبي هريرة في نفس السنة أي في السنة السابعة من الهجرة النبوية, يعني أن حالة الفقر المؤلمة القاسية هذه كانت تضرب الدولة النبوية بعد سبع سنين من قيامها وبعد ما أنعم الله على المسلمين بغنائم خيبر, وعن حالة أضياف الإسلام وجوعهم يخبر الصحابي الجليل كيف أنه كان يقعد لكبار القوم يسألهم عن آية من كتاب الله قائلاً:"ما سألته إلا ليشبعني", حتى دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد لبناً في بيته أُهدي إليه فقال:"يا أبا هر", قلت:"لبيك يا رسول الله", قال:"الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي"، قال:"وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهلٍ ولا إلى مال ولا إلى أحد, إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً، وإذا أتته هديةٌ أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها, فساءني ذلك فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة؟ كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاء أمرني، فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن؟ ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بدٌّ، فأتيتهم .. الحديث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت