فهرس الكتاب

الصفحة 1820 من 3505

وهذا فارس المسلمين زوج بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب يعمل عند يهودي في تمرات يسد بها ألم الجوع, فعند الترمذي قال:"خرجت في يوم شاتٍ من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخذت إهاباً معطوباً فحولت وسطه فأدخلته عنقي وشددت وسطي فحزمته بخوص النخل وإني لشديد الجوع ولو كان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام لطعمت منه, فخرجت ألتمس شيئاً فمررت بيهودي في مال له وهو يسقي ببَكَرة له فاطلعت عليه من ثُلمة في الحائط, فقال: مالك يا أعرابي هل لك في كل دلو بتمرة؟ قلت: نعم فافتح الباب حتى أدخل, ففتح فدخلت فأعطاني دلوه فكلما نزعت دلواً أعطاني تمرة حتى إذا امتلأت كفي أرسلت دلوه وقلت حسبي فأكلتها ثم جرعت من الماء فشربت".

وإليك موقف جوع يشق الكبد ألماً فعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد رجلاً فقال:"ما تشتهي؟", قال:"اشتهي خبز بر", قال النبي صلى الله عليه سلم:"من كان عنده خبز بر فليبعث إلى أخيه"الحديث.

ولكن أن يكون الجوع يفترس الصِّبية فهذا والله شديد فعند أبي داوود عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أنه دخل على فاطمة, وحسن وحسين يبكيان فقال:"ما يبكيهما؟", قالت:"الجوع".

وعند الترمذي عن رافع بن عمرو قال:"كنت أرمي نخل الأنصار فأخذوني فذهبوا بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا رافع لمَ ترمي نخلهم؟", قال قلت:"يا رسول الله الجوع"."

ولم يكن حال لباسهم وما يستر عوراتهم بأحسن من حال طعامهم, ففي الصحيح أن سائلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد فقال صلى الله عليه وسلم:"أولكلكم ثوبان؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت