فهرس الكتاب
نعم أجابَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دعوةَ يهوديّ من جوعٍ على خبز شعير وشحمٍ تغيرت رائحته, بل وألجأته الحاجةُ أن يرهن أعظم ما عند المسلم شيئاً من سلاحه, وعند يهودي, والذي في أحسن أحواله أمواله مختلطة حلالٌ بحرام قال الله تعالى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) , ولو وَجد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عند أَحدٍ من المسلمين ما يستقرضه منه حتماً لفعل, قال الحافظ:"قال العلماء: والحكمة في عُدوله صلى الله عليه وسلم عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهودي إما لبيان الجواز, أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعامٌ فاضل عن حاجة غيرهم, أو خشي أنهم لايأخذون منه ثمناً أو عِوَضاً فلم يرد التضييق عليهم". اهـ
قلتُ: محال أن يرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحه عند عدوه و إن كان معاهداً إلا لحاجة شديدة لا يمكن دفعها من غير هذا الوجه والله تعالى أعلم. .
وحسبُك أن تعلم أنه صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح تُوفي ودرعه مرهونةٌ عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير أخذه طعاماً لأهله, وفي رواية: أخذها رزقاً لعياله, وعند أحمد:"ما وجد ما يفتكها حتى مات".
هذه حالةُ الدولة النبوية من أول نشأتها إلى وفاته صلى الله عليه وسلم, جوعٌ أصاب الجميع إلى حدٍّ لا يستطيع لمن لا يعرف الجوع أن يُدرك خطره, ومع ذلك ما سمعنا قط مسلماً ولا حتى منافقاً يطعن في دولته صلى الله عليه وسلم قائلاً أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يجد ما يطعم نفسه وأصحابه فكيف يحاصر نفسه ويقيم دولة لا تمتلك مقومات الدولة بل أبسط مقومات الدولة, الطعام والشراب.
وأما عن مجال الإعداد العسكري فكيف كانت حالة الجيوش النبوية؟