فهرس الكتاب
قال السعدي رحمه الله:"فحاصروا المدينة واشتد الأمر وبلغت القلوب الحناجر حتى بلغ الظن من كثير من الناس كل مبلغ لما رؤوا من الأسباب المستحكمة والشدائد الشديدة". اهـ
ولقد بلغ الخوف والجوع بالمسلمين مبلغاً عظيماً إلى درجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى يوماً في الناس فقال:"من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم"يشترط له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يرجع أدخله الله الجنة فما قام رجل , ثم صلى صلى الله عليه وسلم هوياً من الليل ثم التفت إلينا فقال"من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع"يشترط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة,"أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة"فما قام رجل من القوم مع شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد, فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني, فلما اشتد الأمر وخاف النبي صلى الله عليه وسلم على الذراري والنساء من يهود قريظة إذ لم يكن هناك مانع عسكري معتبر يردعهم عن ذلك أو حتى أن تمتد أياديهم النجسة إلى المسلمين من الخلف أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفرق جمع الأحزاب وأرسل إلى غطفان يصالحهم على الرجوع وترك القتال مقابل ثلث ثمار المدينة وجرت المراوضة على ذلك واستشار السعدين سيدَي الأوس والخزرج فقالا:"والله لا نعطيهم إلا السيف", فصوب رأيهما وقال:"إنما هو شيء أصنعه لكم لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة", ثم جاء الفرج بعد بضع وعشرين ليلة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً)