فهرس الكتاب
فسيطرة الجيش النبوي على الأرض نعم هي قوية وموجودة بفضل تماسك المسلمين وقوة عقيدتهم ووحدة صفهم ولكن يكدرها وبقوة الشيء الكثير -كما أسلفنا عن المجموعات الثلاث الموجودة معهم- هذا باعتبار المحيط القريب ومن هم معهم بالمدينة أما اذا قورنت هذه القوة بمحيطها الأكبر المتربص بها من قريش وباقي كفار العرب فضلاً عن الفرس والروم فيكون الأمر حينئذ أشد صعوبة. فهل كانت دولة النبي بعد أُحد ما زالت باقية عند الأدعياء المغالين في مفهوم العدد والعدة ومقدار بسط النفوذ والسيطرة؟
وهيا بنا نقف على صورة أخرى أشد كرباً تعرضت لها الدولة النبوية وذلك في غزوة الخندق أيام الأحزاب قال الله تعالى: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) .
والصورة في غزوة الأحزاب هي كالتالي:
النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام يحفرون خندقاً يمنع العدو وبمشورة من سلمان رضي الله عنه (إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خندقنا علينا) , ثم يعسكر الجيش المسلم خلف الخندق وكانوا نحو ألف مقاتل وهو الراجح إن شاء الله خلافاً لما ذهب إليه أكثر أهل السير وعلى ذلك أدلة ليس هذا موضعها, قال شيخ الإسلام:"وقد كان المسلمون يوم بدر ثلاثمئة وثلاثة عشر, ويوم أحد نحو سبعمئة, و يوم الخندق أكثر من ألف أو قريباً من ذلك, أمامهم عشرة آلاف من مشركي العرب عقدوا العزم على دخول المدينة والقضاء على المسلمين, ثم فجأة ظهر عدو يهددهم من الخلف سافراً عن عدائه في أقبح صورة وهم يهود بني قريظة".
روى الحاكم والبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه قال:"لقد رأيتنا يوم الأحزاب ونحن صافون قعود و أبوسفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا وقريظة اليهود أسفل منها نخافهم على ذرارينا".